أن تؤمن بفلسطين كل فلسطين

قائمة

مشاهدة "المواضيع القديمة"

مشاهدة التسميات "مقال"

الهولوكوست الفلسطيني

الخميس، 19 مايو 2016 / لا تعليقات




إن مجرد مقارنة 'المحرقة' بأي كارثة قد تكون أصابت مجموعة بشرية أخرى بغض النظر عن المكان والزمان، هي، في العرف الصهيوني، جريمة لا تغتفر، فكم بالحري إذا كانت المجموعة ذات الشأن هي الشعب الفلسطيني، والكارثة المقصودة هي النكبة التي نفذت بأيدي 'ضحايا' المحرقة أنفسهم وباسمها.
'التابو' على الكارثة هي سمة مرتبطة بـ 'احتكار الألم' أسوة بالعديد من الصفات الإنسانية وفوق الإنسانية المقتصرة على 'شعب الله المختار' دون غيره من الشعوب.
المقارنة تثير مزيدا من الغضب عندما تنطلق على لسان مسؤول عسكري رفيع، مثل نائب قائد أركان الجيش الإسرائيلي، في حفل إحياء ذكرى 'الهولوكوست'، وتقارب بين ما يحدث في إسرائيل اليوم من 'أفعال مقززة' بـ'الأفعال المقززة' التي حصلت في ألمانيا قبل 70- 80عاما، والتي شكلت مقدمات للمحرقة النازية ضد اليهود.
تحذير المسؤول العسكري الإسرائيلي، إن صح التعبير، يأتي على وقع ما وصفه رئيسه آيزنكوت  بإفراغ باغات من الرصاص في جسد طفلة تحمل مقصا، وفي ظل تقرير مراقب الدولة الخاص بالحرب الأخيرة على غزة واستنتاجاته التي اتهمت الحكومة بعدم فحص خيارات أخرى سوى الحرب للتعامل مع القطاع، ما يعني أن القتل والتدمير يصبح هو الخيار الأسهل، وربما الوحيد للتعامل مع الأخطار بغض النظر عن درجاتها، ولا فرق في هذا الإطار بين قصف غزة بالطائرات والصواريخ وبين إطلاق الرصاص على الفلسطيني وهو جريح أو إفراغ باغة من الرصاص في جسد طفلة تحمل مقصا.
أما لماذا تقلق قائد الأركان ونائبه الرصاصات التي تخترق جسد طفلة فلسطينية واحدة، أكثر من أطنان القنابل التي تمزق أجساد مئات الأطفال في غزة، فلأن تلك الرصاصات لم تنطلق بأمر عسكري من الجهة الوحيدة، المخولة، أو المفروض أنها تحتكر القتل في دولة ديمقراطية، وهي الجيش. إنهما لا يريدان منافسا لهما ليس من منطلق الأنانية فقط، بل لأنهما يميزان بين القتل المنظم والمضبوط من خلال القنوات 'الشرعية' وبين منح هذا الحق لكل من 'دامت سعادته'، حتى لو كانت قوات شرطة أو أمن لا تتبع لقيادة الجيش، ما يمهد لانتشار الفوضى.
لطالما قيل أن إسرائيل هي عبارة عن جيش لديه دولة وليست دولة تمتلك جيشا، في إشارة الى أنها دولة عسكرتارية، تعتمد منطق القوة والغطرسة العسكرية في التعامل مع القضايا الخارجية وحتى الداخلية، وهو منطق يحكم علاقاتها مع جيرانها في الخارج ورعاياها ومواطنيها من غير اليهود في الداخل. ولكن من المفارقات أن يتحول الجيش إلى العامل الأكثر اعتدالا، ضمن جوقة التحريض الدموي الصهيونية التي تمتد من ناصيات جنرالات الصحافة إلى منصات جنرالات السياسة التي يقودها رئيس حكومة الدولة اليهودية بنيامين نتنياهو، والذي لم يمنعه منصبه الرسمي من المنافسة على جدارة التصدي لـ'عقلانية' نائب رئيس الأركان، مثلما تصدى لتصريحات سابقة لرئيسه.
بروز الجيش وأجهزة الأمن، 'الشاباك' بشكل خاص، كقوى أكثر 'عقلانية' و'اعتدالا' من المجتمع ومؤسساته المدنية، سياسية كانت أم إعلامية ، إنما يفضح الطبيعة الكولونيالية لإسرائيل كتجمع استيطاني تأسس على الإحلال والعنصرية واقتلاع الآخر، وبهذا المعنى فإن قيم العدل والمساواة وحقوق الإنسان بعيدة عن منظومته القيمية، وفي هذا السياق فإن الجيش بما يمتلكه من مصداقية وسلطة أبوية، يسعى إلى ضبط النزعات الصبيانية التي تكتنف هذا المجتمع وقياداته السياسية، ويلعب بصفته المؤسسة الأكثر تنظيما دور الضابط الذي يعيق الانزلاق نحو مهاو أكثر تطرفا قد ترتد إلى نحره وتعود بالوبال على مجتمع المستوطنين ذاته.
في الذكرى الـ 68 للنكبة تبسط إسرائيل كامل سيطرتها على أرض فلسطين التاريخية، بعد أن لحس 'يسارها' ويمينها حل الدولتين مستفيدة من وضع الانقسام الفلسطيني وحالة التفكك العربي، والتحولات التي تمر بها المنطقة لتوطيد أقدامها ليس في الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها عام 1967 فقط، بل كدولة إقليمية ذات نفوذ في المنطقة العربية مستغلة حالة الغياب العربي إلى أبعد الحدود.. 

الهولوكوست الفلسطيني

/ لا تعليقات




إن مجرد مقارنة 'المحرقة' بأي كارثة قد تكون أصابت مجموعة بشرية أخرى بغض النظر عن المكان والزمان، هي، في العرف الصهيوني، جريمة لا تغتفر، فكم بالحري إذا كانت المجموعة ذات الشأن هي الشعب الفلسطيني، والكارثة المقصودة هي النكبة التي نفذت بأيدي 'ضحايا' المحرقة أنفسهم وباسمها.
'التابو' على الكارثة هي سمة مرتبطة بـ 'احتكار الألم' أسوة بالعديد من الصفات الإنسانية وفوق الإنسانية المقتصرة على 'شعب الله المختار' دون غيره من الشعوب.
المقارنة تثير مزيدا من الغضب عندما تنطلق على لسان مسؤول عسكري رفيع، مثل نائب قائد أركان الجيش الإسرائيلي، في حفل إحياء ذكرى 'الهولوكوست'، وتقارب بين ما يحدث في إسرائيل اليوم من 'أفعال مقززة' بـ'الأفعال المقززة' التي حصلت في ألمانيا قبل 70- 80عاما، والتي شكلت مقدمات للمحرقة النازية ضد اليهود.
تحذير المسؤول العسكري الإسرائيلي، إن صح التعبير، يأتي على وقع ما وصفه رئيسه آيزنكوت  بإفراغ باغات من الرصاص في جسد طفلة تحمل مقصا، وفي ظل تقرير مراقب الدولة الخاص بالحرب الأخيرة على غزة واستنتاجاته التي اتهمت الحكومة بعدم فحص خيارات أخرى سوى الحرب للتعامل مع القطاع، ما يعني أن القتل والتدمير يصبح هو الخيار الأسهل، وربما الوحيد للتعامل مع الأخطار بغض النظر عن درجاتها، ولا فرق في هذا الإطار بين قصف غزة بالطائرات والصواريخ وبين إطلاق الرصاص على الفلسطيني وهو جريح أو إفراغ باغة من الرصاص في جسد طفلة تحمل مقصا.
أما لماذا تقلق قائد الأركان ونائبه الرصاصات التي تخترق جسد طفلة فلسطينية واحدة، أكثر من أطنان القنابل التي تمزق أجساد مئات الأطفال في غزة، فلأن تلك الرصاصات لم تنطلق بأمر عسكري من الجهة الوحيدة، المخولة، أو المفروض أنها تحتكر القتل في دولة ديمقراطية، وهي الجيش. إنهما لا يريدان منافسا لهما ليس من منطلق الأنانية فقط، بل لأنهما يميزان بين القتل المنظم والمضبوط من خلال القنوات 'الشرعية' وبين منح هذا الحق لكل من 'دامت سعادته'، حتى لو كانت قوات شرطة أو أمن لا تتبع لقيادة الجيش، ما يمهد لانتشار الفوضى.
لطالما قيل أن إسرائيل هي عبارة عن جيش لديه دولة وليست دولة تمتلك جيشا، في إشارة الى أنها دولة عسكرتارية، تعتمد منطق القوة والغطرسة العسكرية في التعامل مع القضايا الخارجية وحتى الداخلية، وهو منطق يحكم علاقاتها مع جيرانها في الخارج ورعاياها ومواطنيها من غير اليهود في الداخل. ولكن من المفارقات أن يتحول الجيش إلى العامل الأكثر اعتدالا، ضمن جوقة التحريض الدموي الصهيونية التي تمتد من ناصيات جنرالات الصحافة إلى منصات جنرالات السياسة التي يقودها رئيس حكومة الدولة اليهودية بنيامين نتنياهو، والذي لم يمنعه منصبه الرسمي من المنافسة على جدارة التصدي لـ'عقلانية' نائب رئيس الأركان، مثلما تصدى لتصريحات سابقة لرئيسه.
بروز الجيش وأجهزة الأمن، 'الشاباك' بشكل خاص، كقوى أكثر 'عقلانية' و'اعتدالا' من المجتمع ومؤسساته المدنية، سياسية كانت أم إعلامية ، إنما يفضح الطبيعة الكولونيالية لإسرائيل كتجمع استيطاني تأسس على الإحلال والعنصرية واقتلاع الآخر، وبهذا المعنى فإن قيم العدل والمساواة وحقوق الإنسان بعيدة عن منظومته القيمية، وفي هذا السياق فإن الجيش بما يمتلكه من مصداقية وسلطة أبوية، يسعى إلى ضبط النزعات الصبيانية التي تكتنف هذا المجتمع وقياداته السياسية، ويلعب بصفته المؤسسة الأكثر تنظيما دور الضابط الذي يعيق الانزلاق نحو مهاو أكثر تطرفا قد ترتد إلى نحره وتعود بالوبال على مجتمع المستوطنين ذاته.
في الذكرى الـ 68 للنكبة تبسط إسرائيل كامل سيطرتها على أرض فلسطين التاريخية، بعد أن لحس 'يسارها' ويمينها حل الدولتين مستفيدة من وضع الانقسام الفلسطيني وحالة التفكك العربي، والتحولات التي تمر بها المنطقة لتوطيد أقدامها ليس في الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها عام 1967 فقط، بل كدولة إقليمية ذات نفوذ في المنطقة العربية مستغلة حالة الغياب العربي إلى أبعد الحدود.. 

الأحزاب الأيديولوجية وضرورة النقد الذاتي والتجديد

/ لا تعليقات



يتميز المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل بوجود أحزاب وتكتلات عقائدية كثيرة. يطفو على هذه التكتلات والأحزاب هالة من القدسية الوهمية للقيادات التاريخية والتنظيم الرسمي. تتعامل بعض هذه الاحزاب بعقلية ستالينة - لينينة وديمقراطية مركزية تمنع الاختلاف والنقد الذاتي بين كوادرها. كما تردد القيادات السياسية للأحزاب العقائدية في الداخل مقولات عن أهمية النقد واليقظة الوطنية. هنا وجب التنويه أن السيرورة النقدية للعالم أجمع لا تصلح وغير شرعية إن لم تبدأ بالنقد الذاتي.  
سأحاول في مقالي هذا تبيان أهمية النقد الذاتي للأحزاب وضرورة التجديد في صفوف قياداتها ورفدها بوجوه وطاقات جديدة. نذكر أولا، بأن أهمية التجديد والنقد الذاتي تنبع من الحاجة الملحة والأهداف المتمثلة في البقاء والنمو والتكيف للأحداث والمستجدات. ولأن الأحزاب هي تنظيمات جماهيرية مرتبطة ببيئة ومجتمع ديناميكي فإن عليها مواكبة ذلك من خلال إجراء تغييرات داخلية على المستوى التنظيمي والتمثيلي. قد لا يتسع مقال رأي لإحصاء وتقدير وشكر الرعيل الأول من المؤسسين في الأحزاب العقائدية لهم جزيل الشكر، هم من حولوا الأحزاب من حاجة فكرية نخبوية إلى أحزاب جماهيرية منظمة لها عمقها الشعبي.
النقد الذاتي
أقصد هنا بأن على الأحزاب العقائدية إجراء حساب مع الذات تقوم من خلاله القيادات والأفراد والتنظيم بتوجيه النقد الذاتي لأنفسهم والاعتراف بالتقصير والمضي قدمًا بإجراء إصلاح جماعي للتقصير. إن النقد الذاتي الهادئ البعيد عن النزق الشخصي والذاتوية المضخمة ظاهرة صحية تؤدي إلى تصحيح المسار وتصويبه.
هناك العديد من المحطات للأحزاب السياسية تستوجب التوقف ومحاسبة الذات ( كل الأحزاب لها هفوات حتى الذين يدعون التنويرية في خطابهم). النقد الذاتي إجراء يستوجب المكاشفة والمصارحة وتحمل عبء المسؤولية المتمثلة بذلك. فمثلا إخفاق اليسار بالتواصل مع قاعدة شعبية عريضة تحميه وتحمل فكره بالمقابل نجاح الحركات الاسلامية بالتواصل مع هذه القطاعات العريضة والمهمشة، يستوجب إعادة النظر في سلم أولويات هذا اليسار.
على سبيل المثال وهنا استذكر مشاهد درامية عن العمل الحزبي والسياسي التقليدي من مسلسل ' التغريبة الفلسطينية”، لأقول على ما يبدو منذ 80 عاما لم تتغير الأحزاب وأدواتها وأدائها بل تغير العالم حولها. فمثلا حري بالحزب الشيوعي الإسرائيلي مراجعة نفسه والاعتراف بأن خلفية الصراع مع الصهيونية قومية بحتة ومن ثم مراجعة شعاراته الطبقية مثلما فعل الحزب الشيوعي اللبناني على خلفية هزيمة حزيران/ يوينيو 1967 في مؤتمر الحزب الشيوعي اللبناني العام 1968، الذي أحدث تحولات كبرى باتجاه الانخراط الفعلي الرائد في الصراع ضد الإمبريالية والصهيونية واعتبار التحرر القومي مقولة ثورية في الصراع ضد الإمبريالية، مجدداً نفسه بذلك، على أنقاض الرؤيا الخاطئة بـ'الترفع عن مهام الصراع القومي' في السابق.
التجديد
إن القيادة 'الأزلية ' و'عبادة ' المناصب والمكوث لمدة عقود فيها مقتل السياسة الفلسطينية في الداخل. إن المطلوب من الجيل الشاب ثورة ضد الهيمنة الأبوية إن لم تتم بتفاهم تام بين الحزبيين المخضرمين والجيل الشاب. ولا بديل للتجديد سوى التوريث والاجترار في العمل السياسي، لذا فإن التجديد حاجة عضوية لاستمرار الأحزاب العقائدية والإحساس بأنها متعافية من عقدة 'الزعامة' العربية.
التجديد الذي أتحدث عنه في الأحزاب السياسية تطور طبيعي ومطلوب وأشبه بعملية 'النمو' لجسم الإنسان. فالاستبدال وتبديل وتجديد العناصر المكونة لجسم الإنسان في دالة تصاعدية دائمة تمامًا، حيث نرى كيف التغذية المستمرة بالدماء الجديدة التي تبعث القوة والفاعلية وتحرك الطاقات وتدفع النشاط العام لأعضاء الجسم (الحزب).
التجديد الذي نتحدث عنه في الأحزاب لا يتنكر للقديم بل يكمله. أنه التجديد الذي يؤكد على ثوابت المؤسسين للأحزاب العقائدية. فأنا أدعي بأن الكثيرين يميلون عند التجديد للتفكير خارج المربع، بينما أحيانًا نحن في الحقيقة بحاجة للتأكيد على حدود المربع وتشييد أضلاعه والتجديد من خلاله. السعي للتطوير بكل ثمن دون الحفاظ على أرضية متينة 'يخلخل  المبنى'.
 
مؤتمر التجمع
جدير بالذكر في هذا السياق المؤتمر السابع للتجمع الوطني الديمقراطي، إذ سيتخلل المؤتمر انتخاب أعضاء جديدين في اللجنة المركزية ورئيس جديد وأمين عام جديد ونائب أمين عام جديد. الكرة في ملعب التجمع وعليه أن يسجل هدفا ولا يصيب العارضة. لا شك أننا نسعى لإحداث تحول في المؤتمر باتجاه تجديد الوجوه والاطر والهيئات والمناصب والخطط والبرامج الحزبية. وهناك مؤشرات إيجابية من القيادة والكوادر بهذا الجانب تدفع التجمع نحو التجديد الذي طال الحديث عنه، وذلك كي نتجنب مزيدا من الانقسامات والتفتت إذا أصر الأباء المؤسسون الاستمرار بالقبض على زمام الأمور بدل أن يرفعوا قبضتهم عن الحزب.

الأحزاب الأيديولوجية وضرورة النقد الذاتي والتجديد

/ لا تعليقات



يتميز المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل بوجود أحزاب وتكتلات عقائدية كثيرة. يطفو على هذه التكتلات والأحزاب هالة من القدسية الوهمية للقيادات التاريخية والتنظيم الرسمي. تتعامل بعض هذه الاحزاب بعقلية ستالينة - لينينة وديمقراطية مركزية تمنع الاختلاف والنقد الذاتي بين كوادرها. كما تردد القيادات السياسية للأحزاب العقائدية في الداخل مقولات عن أهمية النقد واليقظة الوطنية. هنا وجب التنويه أن السيرورة النقدية للعالم أجمع لا تصلح وغير شرعية إن لم تبدأ بالنقد الذاتي.  
سأحاول في مقالي هذا تبيان أهمية النقد الذاتي للأحزاب وضرورة التجديد في صفوف قياداتها ورفدها بوجوه وطاقات جديدة. نذكر أولا، بأن أهمية التجديد والنقد الذاتي تنبع من الحاجة الملحة والأهداف المتمثلة في البقاء والنمو والتكيف للأحداث والمستجدات. ولأن الأحزاب هي تنظيمات جماهيرية مرتبطة ببيئة ومجتمع ديناميكي فإن عليها مواكبة ذلك من خلال إجراء تغييرات داخلية على المستوى التنظيمي والتمثيلي. قد لا يتسع مقال رأي لإحصاء وتقدير وشكر الرعيل الأول من المؤسسين في الأحزاب العقائدية لهم جزيل الشكر، هم من حولوا الأحزاب من حاجة فكرية نخبوية إلى أحزاب جماهيرية منظمة لها عمقها الشعبي.
النقد الذاتي
أقصد هنا بأن على الأحزاب العقائدية إجراء حساب مع الذات تقوم من خلاله القيادات والأفراد والتنظيم بتوجيه النقد الذاتي لأنفسهم والاعتراف بالتقصير والمضي قدمًا بإجراء إصلاح جماعي للتقصير. إن النقد الذاتي الهادئ البعيد عن النزق الشخصي والذاتوية المضخمة ظاهرة صحية تؤدي إلى تصحيح المسار وتصويبه.
هناك العديد من المحطات للأحزاب السياسية تستوجب التوقف ومحاسبة الذات ( كل الأحزاب لها هفوات حتى الذين يدعون التنويرية في خطابهم). النقد الذاتي إجراء يستوجب المكاشفة والمصارحة وتحمل عبء المسؤولية المتمثلة بذلك. فمثلا إخفاق اليسار بالتواصل مع قاعدة شعبية عريضة تحميه وتحمل فكره بالمقابل نجاح الحركات الاسلامية بالتواصل مع هذه القطاعات العريضة والمهمشة، يستوجب إعادة النظر في سلم أولويات هذا اليسار.
على سبيل المثال وهنا استذكر مشاهد درامية عن العمل الحزبي والسياسي التقليدي من مسلسل ' التغريبة الفلسطينية”، لأقول على ما يبدو منذ 80 عاما لم تتغير الأحزاب وأدواتها وأدائها بل تغير العالم حولها. فمثلا حري بالحزب الشيوعي الإسرائيلي مراجعة نفسه والاعتراف بأن خلفية الصراع مع الصهيونية قومية بحتة ومن ثم مراجعة شعاراته الطبقية مثلما فعل الحزب الشيوعي اللبناني على خلفية هزيمة حزيران/ يوينيو 1967 في مؤتمر الحزب الشيوعي اللبناني العام 1968، الذي أحدث تحولات كبرى باتجاه الانخراط الفعلي الرائد في الصراع ضد الإمبريالية والصهيونية واعتبار التحرر القومي مقولة ثورية في الصراع ضد الإمبريالية، مجدداً نفسه بذلك، على أنقاض الرؤيا الخاطئة بـ'الترفع عن مهام الصراع القومي' في السابق.
التجديد
إن القيادة 'الأزلية ' و'عبادة ' المناصب والمكوث لمدة عقود فيها مقتل السياسة الفلسطينية في الداخل. إن المطلوب من الجيل الشاب ثورة ضد الهيمنة الأبوية إن لم تتم بتفاهم تام بين الحزبيين المخضرمين والجيل الشاب. ولا بديل للتجديد سوى التوريث والاجترار في العمل السياسي، لذا فإن التجديد حاجة عضوية لاستمرار الأحزاب العقائدية والإحساس بأنها متعافية من عقدة 'الزعامة' العربية.
التجديد الذي أتحدث عنه في الأحزاب السياسية تطور طبيعي ومطلوب وأشبه بعملية 'النمو' لجسم الإنسان. فالاستبدال وتبديل وتجديد العناصر المكونة لجسم الإنسان في دالة تصاعدية دائمة تمامًا، حيث نرى كيف التغذية المستمرة بالدماء الجديدة التي تبعث القوة والفاعلية وتحرك الطاقات وتدفع النشاط العام لأعضاء الجسم (الحزب).
التجديد الذي نتحدث عنه في الأحزاب لا يتنكر للقديم بل يكمله. أنه التجديد الذي يؤكد على ثوابت المؤسسين للأحزاب العقائدية. فأنا أدعي بأن الكثيرين يميلون عند التجديد للتفكير خارج المربع، بينما أحيانًا نحن في الحقيقة بحاجة للتأكيد على حدود المربع وتشييد أضلاعه والتجديد من خلاله. السعي للتطوير بكل ثمن دون الحفاظ على أرضية متينة 'يخلخل  المبنى'.
 
مؤتمر التجمع
جدير بالذكر في هذا السياق المؤتمر السابع للتجمع الوطني الديمقراطي، إذ سيتخلل المؤتمر انتخاب أعضاء جديدين في اللجنة المركزية ورئيس جديد وأمين عام جديد ونائب أمين عام جديد. الكرة في ملعب التجمع وعليه أن يسجل هدفا ولا يصيب العارضة. لا شك أننا نسعى لإحداث تحول في المؤتمر باتجاه تجديد الوجوه والاطر والهيئات والمناصب والخطط والبرامج الحزبية. وهناك مؤشرات إيجابية من القيادة والكوادر بهذا الجانب تدفع التجمع نحو التجديد الذي طال الحديث عنه، وذلك كي نتجنب مزيدا من الانقسامات والتفتت إذا أصر الأباء المؤسسون الاستمرار بالقبض على زمام الأمور بدل أن يرفعوا قبضتهم عن الحزب.

شعبك جذع سنديان وعدوّك هشيم…

/ لا تعليقات




أتساءل دومًا عن جدوى الإقصاء، في جميع مناحي الحياة، وخاصة في السياسة. الإقصاء يجعل الأقوى مرحليًا منقوصًا، وكذا المحصلة الجمعيّة، وبالتالي فالكل خاسر.
فما الجدوى من التحدث عن المساواة إن تم إقصاء بعض المُمَيّز ضدهم عن المشاركة في خوض معركتهم؟! وهي إشكالية مزدوجة: فمن جهة كيف يحق لمن يُقصي مُسْتَضعَفًا عن المطالبة بحقه في المساواة حين يمارس هو بذاته أساليب سالِب مساواته؟! هذا من جهة، ومن جهة أخرى نسأل، كيف يمكن للمُطالِب بالمساواة أن ينتصر في معركته الصادقة ضد ظالم قامع إذا لم يستقطب كافة القوى التي لها مصلحة في رد الظلم ومقاومته؟!
ألم نحارب حكومة منقوصة لأنها تستثنينا كأقلية من "ديمقراطيتها" عن سبق إصرار وترصد؟ فنحن من لم نربَ في عز الحكومة ودلالها، بل تحت سياط قمعها، أفليس من الطبيعي أن نصبح أكثر ديمقراطية داخليًا في تعاملنا بين بعضنا البعض، أليس يفترض أن تكون هذه صيرورة حتميّة وفقًا لمنطق التضافر؟ الواقع المعاش يعاند هذا التوقع البديهي بل ويعاكسه! حيث ثقافة الإقصاء وعقلية الاستثناء ما زالت سيدة الموقف بين القوى والأطر السياسية الوطنية، فكيف لا نصبح آباء سيئين لقضيتنا المركزية إن لم نتدارك المعضلة؟
إن تيّار العنصرية الجارف الذي يسحق أبسط آمالنا بمستقبل كريم، قد تضخّم وتغوّل حتى بات عاريًا لا يميّز الحدود، ولا يحترم المواثيق ولا يقيم وزنًا لمعاهدات خدمت مشروعه وشرعنت احتلاله، وهو يأخذ في طريقه كل وميض بارق أو خافت في أفق الحل السياسي على أرض فلسطين التاريخيّة. الأنكى، أن الاستثناءات في هذا المشهد (ولا تسمى بغير هذا الاسم) هي قوانين وضعتها الصهيونية ونحن لعبنا وفقها.
حينما نشر سلاح الجرائم في مجتمعنا، وأمعن في قمعنا وقوض ركائز الضبط لقيمنا، واستسهل هدم بيوتنا واستباح محرمات عيشنا… فقد كان يضع القوانين ضمن معادلات التفكيك، ويرسم حدود الحلبة التي يريدها هو ثم يقول، على هذا المربّع أديروا معركتكم، ونحن، عن وعي أحيانًا ودون وعي أحايين أخرى، قبلنا بالهامش المرسوم، وأهملنا المعادلة السياسيّة الكبرى التي تقتضي أقصى درجات اللحمة والتكاتف والتنسيق بين جميع الأطر الفاعلة وطنيًا، فصرنا بالكاد نعالج مشتقة العمل السياسي اليومي!
وها هو الآن يستمر بهندسة لعبته القذرة عندما يحاول فرض سلطته القانونية والعسكرية على المستوطنات، تلك المتوغلة في جسوم الفلسطينيين والجاثمة على قلوبهم، ويحاول ضمّها تحت سلطة الحكومة الاسرائيليّة دون الفلسطينيين في حدود 67، في محاولة استباقية لإيهام العالم، فيقول إنه يحتضن الجميع دون الجميع، ها هو يغيّر حدود الأبارتهايد، أما الحقيقة فهي أن رصاص الاحتلال سيصبح أقرب إلى صدور الفلسطينيين.
والعالم، هذا العالم أصبح عاجزًا عن البحث والإدراك، والقضية الفلسطينيّة أصبحت بمثابة موسيقى تصويرية في خلفية المشهد العام، يتوجب أن تبقى مستقرة، ريثما تنتهي الحروب كلها ويلتقي الحبيبان. نحن من لا نلتقي بشعبنا أبدًا سوى على الشاشات أو في حوانيت الباعة، مهمتنا الإبقاء على علاقتنا الغريبة تلك، كي لا يضطرب الاستعماريون ولا تتوتر مصالحهم، وإلا فإن هذا الحقل السياسي الخصب لن يولّد سوى مزيدًا من المتاعب لقضيتنا التي تباع وتُجتر على الملأ كلما زادت أسهم المتنازعين.  هذا الاستقرار هو ملاذ الرومانسيين الذين ما زالوا يحاورون اليسار الإسرائيلي المتهالك واعتباره جزءًا من الحل لا المشكلة، ولم يصدموا بعد بنهايتهم التعيسة، حينما أرسلت حكومات يسارية قطعان من الصهاينة ليبنوا مستوطناتهم على جثث الفلسطينيين في القدس والخليل والجولان، كأن التكرار يعلّم أي شيء عدا هؤلاء، وهم ما زالوا يحاورونهم بنفس النبرة ونفس الصوت رغم الضجيج الذي يحدثه تثاقل العنصرية وتزاحم الموت، في حين لا يجد شعبنا من يسمعه أو يأخذ برأيه.
هؤلاء النافرون عن لُب القضية أقسى عليها من أعدائها الحقيقيين! فكيف يعقل أن يفنّد علماء آثار إسرائيليون ويهود الصلة بين جغرافية التوراة وأرض فلسطين، وينبري بعضنا ليتحدث عن الصلة التاريخية لليهود بهذه البلاد!؟
عندما يصبح الاستسلام لثقافة العدو وروايته وجهة نظر، فهي بذلك تقترب لتبدو كـ”الخيانة عن غير قصد”، بل وأكثر... حيث النتيجة الفعلية واحدة!
وهؤلاء المستسلمون هم جزء هام ومركزي من تشتيت أواصر الرؤيا السياسية المشتركة لكل من يشتد عليه تسلّط الاحتلال.
البطولة والشرف إذًا هو أن تؤمن أنك قادر على حماية شعبك من الظلم، كل شعبك وكل الظلم، حتى وإن كان شعبك لاجئًا في خيام القامعين، وكان بين الظالمين قيادة متنفذة في قلب رام الله.
الإصرار والانتماء هو أن تقود مصالحة وطنيّة، أن تبادر وتسعى لأجلها، لا أن تنتظر من يطلب مباركتك لها، فبعد 68 عامًا لم تعد صغيرًا على ذلك، هذا أقل ما يستحقه شعبك منك. القوة أن تكرّر ما تريد غير آبه بما يريده الغير. على عدوّك أن يعرف ما تريد فيناقشه مرغمًا، وعلى صديقك أن يعرف ما تريد فيساندك، وعلى شعبك أن يعرف ما تريد ليدرك أنه ليس يتيمًا.
الاعتراف هو أن تتوقف عن المطالبة بالمساواة ورفع الظلم، وحق تقرير المصير والعدالة ورفع الحصار ووقف الموت وتيسير لقمة العيش، طالما تتحفظ عن الحديث عن الحدود التي تفصل بينكم. الصيغة السياسية الوحيدة التي لا تقابل العدالة لجزء من شعبك مقابل ظلم جزء آخر، هو أن تتحدث عن دولة واحدة ومصير واحد لشعب سيكون أقوى في مواجهة الكون المتآمر على سعادته واستقراره منذ الأزل.
الصدق هو أن تتحدث بكل اللغات عن معاناة شعبك ومطالبه، وتتحدّث أكثر بلغة عدوّك عن حق العودة الذي لا تملك أن تساوم عليه، وألّا تقارن نفسك به فأنت متفوقٌ عليه بالحقّ التاريخي.
لا تلجأ للحق لأنه بديل، فليكن الحقّ خيارك الأول.

شعبك جذع سنديان وعدوّك هشيم…

/ لا تعليقات




أتساءل دومًا عن جدوى الإقصاء، في جميع مناحي الحياة، وخاصة في السياسة. الإقصاء يجعل الأقوى مرحليًا منقوصًا، وكذا المحصلة الجمعيّة، وبالتالي فالكل خاسر.
فما الجدوى من التحدث عن المساواة إن تم إقصاء بعض المُمَيّز ضدهم عن المشاركة في خوض معركتهم؟! وهي إشكالية مزدوجة: فمن جهة كيف يحق لمن يُقصي مُسْتَضعَفًا عن المطالبة بحقه في المساواة حين يمارس هو بذاته أساليب سالِب مساواته؟! هذا من جهة، ومن جهة أخرى نسأل، كيف يمكن للمُطالِب بالمساواة أن ينتصر في معركته الصادقة ضد ظالم قامع إذا لم يستقطب كافة القوى التي لها مصلحة في رد الظلم ومقاومته؟!
ألم نحارب حكومة منقوصة لأنها تستثنينا كأقلية من "ديمقراطيتها" عن سبق إصرار وترصد؟ فنحن من لم نربَ في عز الحكومة ودلالها، بل تحت سياط قمعها، أفليس من الطبيعي أن نصبح أكثر ديمقراطية داخليًا في تعاملنا بين بعضنا البعض، أليس يفترض أن تكون هذه صيرورة حتميّة وفقًا لمنطق التضافر؟ الواقع المعاش يعاند هذا التوقع البديهي بل ويعاكسه! حيث ثقافة الإقصاء وعقلية الاستثناء ما زالت سيدة الموقف بين القوى والأطر السياسية الوطنية، فكيف لا نصبح آباء سيئين لقضيتنا المركزية إن لم نتدارك المعضلة؟
إن تيّار العنصرية الجارف الذي يسحق أبسط آمالنا بمستقبل كريم، قد تضخّم وتغوّل حتى بات عاريًا لا يميّز الحدود، ولا يحترم المواثيق ولا يقيم وزنًا لمعاهدات خدمت مشروعه وشرعنت احتلاله، وهو يأخذ في طريقه كل وميض بارق أو خافت في أفق الحل السياسي على أرض فلسطين التاريخيّة. الأنكى، أن الاستثناءات في هذا المشهد (ولا تسمى بغير هذا الاسم) هي قوانين وضعتها الصهيونية ونحن لعبنا وفقها.
حينما نشر سلاح الجرائم في مجتمعنا، وأمعن في قمعنا وقوض ركائز الضبط لقيمنا، واستسهل هدم بيوتنا واستباح محرمات عيشنا… فقد كان يضع القوانين ضمن معادلات التفكيك، ويرسم حدود الحلبة التي يريدها هو ثم يقول، على هذا المربّع أديروا معركتكم، ونحن، عن وعي أحيانًا ودون وعي أحايين أخرى، قبلنا بالهامش المرسوم، وأهملنا المعادلة السياسيّة الكبرى التي تقتضي أقصى درجات اللحمة والتكاتف والتنسيق بين جميع الأطر الفاعلة وطنيًا، فصرنا بالكاد نعالج مشتقة العمل السياسي اليومي!
وها هو الآن يستمر بهندسة لعبته القذرة عندما يحاول فرض سلطته القانونية والعسكرية على المستوطنات، تلك المتوغلة في جسوم الفلسطينيين والجاثمة على قلوبهم، ويحاول ضمّها تحت سلطة الحكومة الاسرائيليّة دون الفلسطينيين في حدود 67، في محاولة استباقية لإيهام العالم، فيقول إنه يحتضن الجميع دون الجميع، ها هو يغيّر حدود الأبارتهايد، أما الحقيقة فهي أن رصاص الاحتلال سيصبح أقرب إلى صدور الفلسطينيين.
والعالم، هذا العالم أصبح عاجزًا عن البحث والإدراك، والقضية الفلسطينيّة أصبحت بمثابة موسيقى تصويرية في خلفية المشهد العام، يتوجب أن تبقى مستقرة، ريثما تنتهي الحروب كلها ويلتقي الحبيبان. نحن من لا نلتقي بشعبنا أبدًا سوى على الشاشات أو في حوانيت الباعة، مهمتنا الإبقاء على علاقتنا الغريبة تلك، كي لا يضطرب الاستعماريون ولا تتوتر مصالحهم، وإلا فإن هذا الحقل السياسي الخصب لن يولّد سوى مزيدًا من المتاعب لقضيتنا التي تباع وتُجتر على الملأ كلما زادت أسهم المتنازعين.  هذا الاستقرار هو ملاذ الرومانسيين الذين ما زالوا يحاورون اليسار الإسرائيلي المتهالك واعتباره جزءًا من الحل لا المشكلة، ولم يصدموا بعد بنهايتهم التعيسة، حينما أرسلت حكومات يسارية قطعان من الصهاينة ليبنوا مستوطناتهم على جثث الفلسطينيين في القدس والخليل والجولان، كأن التكرار يعلّم أي شيء عدا هؤلاء، وهم ما زالوا يحاورونهم بنفس النبرة ونفس الصوت رغم الضجيج الذي يحدثه تثاقل العنصرية وتزاحم الموت، في حين لا يجد شعبنا من يسمعه أو يأخذ برأيه.
هؤلاء النافرون عن لُب القضية أقسى عليها من أعدائها الحقيقيين! فكيف يعقل أن يفنّد علماء آثار إسرائيليون ويهود الصلة بين جغرافية التوراة وأرض فلسطين، وينبري بعضنا ليتحدث عن الصلة التاريخية لليهود بهذه البلاد!؟
عندما يصبح الاستسلام لثقافة العدو وروايته وجهة نظر، فهي بذلك تقترب لتبدو كـ”الخيانة عن غير قصد”، بل وأكثر... حيث النتيجة الفعلية واحدة!
وهؤلاء المستسلمون هم جزء هام ومركزي من تشتيت أواصر الرؤيا السياسية المشتركة لكل من يشتد عليه تسلّط الاحتلال.
البطولة والشرف إذًا هو أن تؤمن أنك قادر على حماية شعبك من الظلم، كل شعبك وكل الظلم، حتى وإن كان شعبك لاجئًا في خيام القامعين، وكان بين الظالمين قيادة متنفذة في قلب رام الله.
الإصرار والانتماء هو أن تقود مصالحة وطنيّة، أن تبادر وتسعى لأجلها، لا أن تنتظر من يطلب مباركتك لها، فبعد 68 عامًا لم تعد صغيرًا على ذلك، هذا أقل ما يستحقه شعبك منك. القوة أن تكرّر ما تريد غير آبه بما يريده الغير. على عدوّك أن يعرف ما تريد فيناقشه مرغمًا، وعلى صديقك أن يعرف ما تريد فيساندك، وعلى شعبك أن يعرف ما تريد ليدرك أنه ليس يتيمًا.
الاعتراف هو أن تتوقف عن المطالبة بالمساواة ورفع الظلم، وحق تقرير المصير والعدالة ورفع الحصار ووقف الموت وتيسير لقمة العيش، طالما تتحفظ عن الحديث عن الحدود التي تفصل بينكم. الصيغة السياسية الوحيدة التي لا تقابل العدالة لجزء من شعبك مقابل ظلم جزء آخر، هو أن تتحدث عن دولة واحدة ومصير واحد لشعب سيكون أقوى في مواجهة الكون المتآمر على سعادته واستقراره منذ الأزل.
الصدق هو أن تتحدث بكل اللغات عن معاناة شعبك ومطالبه، وتتحدّث أكثر بلغة عدوّك عن حق العودة الذي لا تملك أن تساوم عليه، وألّا تقارن نفسك به فأنت متفوقٌ عليه بالحقّ التاريخي.
لا تلجأ للحق لأنه بديل، فليكن الحقّ خيارك الأول.

تطرف نتنياهو وعجز ليبرمان

/ لا تعليقات



اعتبرت السلطة الفلسطينية، في بيان صادر عن وزارة خارجيتها، أن تعيين أفيغدور ليبرمان وزيرا للأمن سيزيد من تطرف الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين ويثبت أنها لا شريك للسلام في إسرائيل، وكأنه لو قرر بنيامين نتنياهو ضم "المعسكر الصهيوني" أو حزب العمل، برئاسة يتسحاق هرتسوغ، ستصبح حكومة نتنياهو شريكًا أو ستجنح نحو السلام.
كذلك فإن تباكي سياسيين ومسؤولين أمنيين سابقين ومحللين على موشيه يعالون، الذي سيطيح نتنياهو به من منصبه كوزير للأمن ويعين ليبرمان مكانه، هو أمر لا صلة له بالواقع. فيعالون ليس أقل تطرفًا من ليبرمان، وكلاهما مستوطن في الضفة الغربية. وربما يكون لسان يعالون منضبط أكثر من لسان ليبرمان المنفلت. ولعل ما يصب في صالح يعالون، بحسب المفاهيم الإسرائيلية، هو أنه رجل عسكري وتولى أرفع المناصب العسكرية، ولذلك فإنه يملك خبرة كبيرة وطويلة في المجال الأمني.
إلا أن التباكي في إسرائيل على إقالة يعالون من باب أن الفلسطينيين سيدفعون ثمن تعيين ليبرمان وزيرًا للأمن، ليس في محله. فإسرائيل، خلال ولاية يعالون في وزارة الأمن، ارتكبت مجازر رهيبة بحق الفلسطينيين، وخبرة يعالون الأمنية الطويلة تشمل تنفيذه شخصيًا عمليات اغتيال، إحداها اغتيال القيادي الفلسطيني أبو جهاد في تونس.
العقيدة القتالية الإسرائيلية لا تتغير وفقًا لوزير الأمن. وخلال الحروب التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة، منذ نهاية العام 2008 وحتى عام 2014، وتدمير عشرات آلاف البيوت وقتل آلاف الفلسطينيين، نُفذت بموجب ما يطلق عليه الجيش الإسرائيلي "عقيدة الضاحية"، في إشارة إلى القتل والدمار في ضاحية بيروت الجنوبية خلال الحرب الإسرائيلية ضد لبنان عام 2006.
في الحرب القادمة، إذا نشبت، ستستخدم إسرائيل العقيدة الإجرامية ذاتها. وقال ذلك ضباط إسرائيليون كبار، قبل سنة وسنتين، وتحدث عنها يعالون نفسه. وإذا وقعت الحرب المقبلة خلال ولاية ليبرمان كوزير أمن، فعلى الأرجح أن الجيش سيرتكب نفس الجرائم، مثلما فعل في لبنان عام 2006، عندما كان يتولى وزارة الأمن عمير بيرتس من حزب العمل والذي لم يكن يملك خبرة أمنية وعسكرية، مثلما هو حال ليبرمان اليوم.
وبالنسبة للعلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين، تبدو القيادة العسكرية الإسرائيلية أكثر عقلانية من القيادة السياسية. ففي مقابل دعوات القيادة السياسية إلى قتل أي فلسطيني يحمل سكينًا أو يشتبه بذلك، طالب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، جنوده بعدم استسهال الضغط على الزناد، وذلك بعد إفراغ ذخيرة بندقية أوتوماتيكية في جسد صبية فلسطينية تحمل مقصًا. وخلال الهبة الفلسطينية الحالية، تعمد الجيش اتخاذ خطوات لمنع تصعيد الهبة، بل أن الجيش دعا الحكومة إلى تنفيذ خطوات سياسية من أجل منع التصعيد الأمني مع الفلسطينيين. نتنياهو رفض مثل هذه التوصيات.
ويعالون، رغم أنه يعارض قيام دولة فلسطينية، إلا أنه أيد الخطوات التكتيكية تجاه الفلسطينيين، التي أوصى بها الجيش. وليس واضحًا كيف سيكون موقف ليبرمان بهذا الخصوص، وهنا سيكون امتحانه وما إذا كان سيصطدم مع هيئة الأركان العامة أم لا.
الأمر الآخر، الذي سيكون لليبرمان كوزير أمن دورًا هامًا فيه هو ترقية ضباط وتعيينهم في المناصب العسكرية الرفيعة. وفي هذا السياق، وفي ظل ظاهرة تديين الجيش، أي تزايد وجود المتدينين اليهود، وخصوصًا من أتباع التيار الصهيوني – الديني، فإنه يتوقع أن يدعم ليبرمان ترقية وتعيينات ضباط من ذوي الميول اليمينية. وليس واضحًا ما إذا سيكون هؤلاء من المتدينين، لأن ليبرمان علماني ويمثل جمهورا علمانيا بالأساس.
وتفيد المعلومات التي رشحت من المفاوضات بين ليبرمان ومندوبي نتنياهو، أن ليبرمان سيحصل على حقيبة الأمن وحقيبة استيعاب الهجرة وعضوية اللجنة الوزارية للتشريع وعضوية اللجنة الوزارية الاجتماعية الاقتصادية ورئاسة لجنة برلمانية. وسيكون ليبرمان عضو في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت).
ربما تكون مساهمة ليبرمان السياسية في حكومة اليمين المتطرف من خلال عضويته في الكابينيت، وهو مركز صناعة القرار والمداولات الإستراتيجية الأهم في إسرائيل. والمركز الهام الآخر هو اللجنة الوزارية للتشريع، التي تقر مشاريع القوانين التي ستطرحها الحكومة في الكنيست. ومساهمة وجود ليبرمان أو مندوب عنه في هذه اللجنة سيعزز سن قوانين عنصرية ومعادية للديمقراطية التي كان حزبه من السباقين إلى طرحها. ويأمل ليبرمان بدفع مشروع قانون يسمح بإعدام فلسطينيين مدانين بتنفيذ عمليات أو التخطيط لها.
صحيح أن ليبرمان هو سياسي يميني متطرف، لكن هذه الحقيقة لا تعني الكثير في عهد حكومة نتنياهو الحالية...
من جهة ثانية، كوزير للأمن ومسؤول عن إدارة الاحتلال للضفة الغربية، سيسعى ليبرمان من دون شك إلى تكثيف وتسريع الاستيطان، في محاولة لكسب ناخبين من اليمين والمستوطنين. لكن في هذه الناحية بالذات يمكن أن يدخل ليبرمان في صدام مع نتنياهو، في حال كانت هناك ضغوط خارجية على الأخير من أجل تجميد أو إبطاء وتيرة البناء في المستوطنات، وإذا قرر ليبرمان عدم الانصياع لهذه الضغوط.
ويتوقع البعض في إسرائيل أن يسعى ليبرمان إلى "تهذيب" خطابه تجاه الدول الغربية، خصوصًا تجاه الولايات المتحدة، وذلك قياسا بخطابه الاستفزازي خلال ولايته كوزير خارجية. فالعلاقات الأمنية مع هذه الدول أهم بكثير بالنسبة لإسرائيل من العلاقات السياسية، التي تسودها توترات أحيانا.
صحيح أن ليبرمان هو سياسي يميني متطرف، لكن هذه الحقيقة لا تعني الكثير في عهد حكومة نتنياهو الحالية. وسياسة هذه الحكومة ستستمر كما هي، ونتنياهو ليس بحاجة لليبرمان أو غيره من أجل ممارسة سياسته العدوانية، خاصة تجاه الفلسطينيين، مثلما سيستمر في دفع سياسته الاقتصادية النيوليبرالية بدعم كامل من ليبرمان.

تطرف نتنياهو وعجز ليبرمان

/ لا تعليقات



اعتبرت السلطة الفلسطينية، في بيان صادر عن وزارة خارجيتها، أن تعيين أفيغدور ليبرمان وزيرا للأمن سيزيد من تطرف الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين ويثبت أنها لا شريك للسلام في إسرائيل، وكأنه لو قرر بنيامين نتنياهو ضم "المعسكر الصهيوني" أو حزب العمل، برئاسة يتسحاق هرتسوغ، ستصبح حكومة نتنياهو شريكًا أو ستجنح نحو السلام.
كذلك فإن تباكي سياسيين ومسؤولين أمنيين سابقين ومحللين على موشيه يعالون، الذي سيطيح نتنياهو به من منصبه كوزير للأمن ويعين ليبرمان مكانه، هو أمر لا صلة له بالواقع. فيعالون ليس أقل تطرفًا من ليبرمان، وكلاهما مستوطن في الضفة الغربية. وربما يكون لسان يعالون منضبط أكثر من لسان ليبرمان المنفلت. ولعل ما يصب في صالح يعالون، بحسب المفاهيم الإسرائيلية، هو أنه رجل عسكري وتولى أرفع المناصب العسكرية، ولذلك فإنه يملك خبرة كبيرة وطويلة في المجال الأمني.
إلا أن التباكي في إسرائيل على إقالة يعالون من باب أن الفلسطينيين سيدفعون ثمن تعيين ليبرمان وزيرًا للأمن، ليس في محله. فإسرائيل، خلال ولاية يعالون في وزارة الأمن، ارتكبت مجازر رهيبة بحق الفلسطينيين، وخبرة يعالون الأمنية الطويلة تشمل تنفيذه شخصيًا عمليات اغتيال، إحداها اغتيال القيادي الفلسطيني أبو جهاد في تونس.
العقيدة القتالية الإسرائيلية لا تتغير وفقًا لوزير الأمن. وخلال الحروب التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة، منذ نهاية العام 2008 وحتى عام 2014، وتدمير عشرات آلاف البيوت وقتل آلاف الفلسطينيين، نُفذت بموجب ما يطلق عليه الجيش الإسرائيلي "عقيدة الضاحية"، في إشارة إلى القتل والدمار في ضاحية بيروت الجنوبية خلال الحرب الإسرائيلية ضد لبنان عام 2006.
في الحرب القادمة، إذا نشبت، ستستخدم إسرائيل العقيدة الإجرامية ذاتها. وقال ذلك ضباط إسرائيليون كبار، قبل سنة وسنتين، وتحدث عنها يعالون نفسه. وإذا وقعت الحرب المقبلة خلال ولاية ليبرمان كوزير أمن، فعلى الأرجح أن الجيش سيرتكب نفس الجرائم، مثلما فعل في لبنان عام 2006، عندما كان يتولى وزارة الأمن عمير بيرتس من حزب العمل والذي لم يكن يملك خبرة أمنية وعسكرية، مثلما هو حال ليبرمان اليوم.
وبالنسبة للعلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين، تبدو القيادة العسكرية الإسرائيلية أكثر عقلانية من القيادة السياسية. ففي مقابل دعوات القيادة السياسية إلى قتل أي فلسطيني يحمل سكينًا أو يشتبه بذلك، طالب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، جنوده بعدم استسهال الضغط على الزناد، وذلك بعد إفراغ ذخيرة بندقية أوتوماتيكية في جسد صبية فلسطينية تحمل مقصًا. وخلال الهبة الفلسطينية الحالية، تعمد الجيش اتخاذ خطوات لمنع تصعيد الهبة، بل أن الجيش دعا الحكومة إلى تنفيذ خطوات سياسية من أجل منع التصعيد الأمني مع الفلسطينيين. نتنياهو رفض مثل هذه التوصيات.
ويعالون، رغم أنه يعارض قيام دولة فلسطينية، إلا أنه أيد الخطوات التكتيكية تجاه الفلسطينيين، التي أوصى بها الجيش. وليس واضحًا كيف سيكون موقف ليبرمان بهذا الخصوص، وهنا سيكون امتحانه وما إذا كان سيصطدم مع هيئة الأركان العامة أم لا.
الأمر الآخر، الذي سيكون لليبرمان كوزير أمن دورًا هامًا فيه هو ترقية ضباط وتعيينهم في المناصب العسكرية الرفيعة. وفي هذا السياق، وفي ظل ظاهرة تديين الجيش، أي تزايد وجود المتدينين اليهود، وخصوصًا من أتباع التيار الصهيوني – الديني، فإنه يتوقع أن يدعم ليبرمان ترقية وتعيينات ضباط من ذوي الميول اليمينية. وليس واضحًا ما إذا سيكون هؤلاء من المتدينين، لأن ليبرمان علماني ويمثل جمهورا علمانيا بالأساس.
وتفيد المعلومات التي رشحت من المفاوضات بين ليبرمان ومندوبي نتنياهو، أن ليبرمان سيحصل على حقيبة الأمن وحقيبة استيعاب الهجرة وعضوية اللجنة الوزارية للتشريع وعضوية اللجنة الوزارية الاجتماعية الاقتصادية ورئاسة لجنة برلمانية. وسيكون ليبرمان عضو في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت).
ربما تكون مساهمة ليبرمان السياسية في حكومة اليمين المتطرف من خلال عضويته في الكابينيت، وهو مركز صناعة القرار والمداولات الإستراتيجية الأهم في إسرائيل. والمركز الهام الآخر هو اللجنة الوزارية للتشريع، التي تقر مشاريع القوانين التي ستطرحها الحكومة في الكنيست. ومساهمة وجود ليبرمان أو مندوب عنه في هذه اللجنة سيعزز سن قوانين عنصرية ومعادية للديمقراطية التي كان حزبه من السباقين إلى طرحها. ويأمل ليبرمان بدفع مشروع قانون يسمح بإعدام فلسطينيين مدانين بتنفيذ عمليات أو التخطيط لها.
صحيح أن ليبرمان هو سياسي يميني متطرف، لكن هذه الحقيقة لا تعني الكثير في عهد حكومة نتنياهو الحالية...
من جهة ثانية، كوزير للأمن ومسؤول عن إدارة الاحتلال للضفة الغربية، سيسعى ليبرمان من دون شك إلى تكثيف وتسريع الاستيطان، في محاولة لكسب ناخبين من اليمين والمستوطنين. لكن في هذه الناحية بالذات يمكن أن يدخل ليبرمان في صدام مع نتنياهو، في حال كانت هناك ضغوط خارجية على الأخير من أجل تجميد أو إبطاء وتيرة البناء في المستوطنات، وإذا قرر ليبرمان عدم الانصياع لهذه الضغوط.
ويتوقع البعض في إسرائيل أن يسعى ليبرمان إلى "تهذيب" خطابه تجاه الدول الغربية، خصوصًا تجاه الولايات المتحدة، وذلك قياسا بخطابه الاستفزازي خلال ولايته كوزير خارجية. فالعلاقات الأمنية مع هذه الدول أهم بكثير بالنسبة لإسرائيل من العلاقات السياسية، التي تسودها توترات أحيانا.
صحيح أن ليبرمان هو سياسي يميني متطرف، لكن هذه الحقيقة لا تعني الكثير في عهد حكومة نتنياهو الحالية. وسياسة هذه الحكومة ستستمر كما هي، ونتنياهو ليس بحاجة لليبرمان أو غيره من أجل ممارسة سياسته العدوانية، خاصة تجاه الفلسطينيين، مثلما سيستمر في دفع سياسته الاقتصادية النيوليبرالية بدعم كامل من ليبرمان.