أن تؤمن بفلسطين كل فلسطين

قائمة

مشاهدة "المواضيع القديمة"

مشاهدة التسميات "أقلام وآراء"

المقاومة تغيّر من نظريات وبنية جيش الاحتلال -حلمي موسى

الاثنين، 5 سبتمبر 2016 / لا تعليقات


حلمي موسى 
شكّلت حرب تشرين في العام 1973 نقطة تحول مركزية في الواقع الاستراتيجي في المنطقة العربية. إذ قادت نتائجها إلى ما اعتبره بعض العرب انتصارا يسمح للأنظمة القائمة بإبرام معاهدات سلام مع إسرائيل في حين رأى آخرون أنه يوفر أساسا للتقدم نحو توازن استراتيجي من نوع جديد. وفي الحالتين هدأت الجبهات الرسمية مع إسرائيل إما بموجب اتفاقيات سلام أو بسبب اتفاقيات هدنة. وهذا قاد إلى نوع جديد من الصراع أساسه فصائل المقاومة.
وخلافا لما كان قائما قبل حرب تشرين حين كانت فصائل المقاومة مجرد أدوات إشغال للعدو في زمن تستعد فيه الجيوش الرسمية للحرب، صارت المقاومة بعد الحرب استراتيجية قائمة بذاتها. ويرى البعض أن تداخلا ظل قائما بين المقاومة والاستراتيجية الرسمية لسوريا في ظل سعيها لتحقيق التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل سمح بتنامي دور المقاومة. ويمكن تقريبا القول حاليا بأن انهيار منظومة الدول العربية الرسمية أزال عن إسرائيل ما كان يعتبر الخطر الأول ونقل إسرائيل إلى دائرة الحديث عن أن الخطر النووي الإيراني هو الخطر الوجودي الوحيد.
غير أن الاتفاق النووي مع إيران، رغم عدم تقبل إسرائيل له جراء شدة مطالباتها، أزال الخطر النووي أيضا، ولو إلى حين. وبإزالته تراجع بشكل حاد الحديث عن وجود خطر وجودي على الدولة العبرية. وليس صدفة أن إسرائيل شهدت في العام الأخير سجالات حادة بين من يرون في نهج نتنياهو استخداما لفزاعات لم تعد موجودة وبين من يصرون على استمرار الخطر الوجودي. وفي كل حال ثمة أهمية كبيرة لما أشار إليه رئيس الموساد السابق تامير بردو الذي أكد أن إسرائيل لم تعد تواجه خطرا وجوديا خارجيا وأن الخطر الأكبر الذي يتهددها هو خطر داخلي.
وأيا يكن الحال، فإن الخطر الذي تمثله المقاومة على إسرائيل ظل مشهودا وازداد حدة. وهكذ وجدنا إسرائيل تطور خلال السنوات الأخيرة، خصوصا بعد حرب لبنان الثانية وحروبها الكبيرة على غزة في الثماني سنوات الأخيرة، نظريات قتال ضد المقاومة في طورها الحالي. وتعتمد هذه النظريات على أساس فكرة ترى أنه ليس بالوسع تحقيق ردع في مواجهة تنظيمات مقاومة إلا بتكثيف وتشديد الثمن. وتجلى ذلك أساسا في حرب لبنان الثانية عندما تم استخدام ما عرف بـ «نظرية الضاحية». وقضت هذه النظرية بتدمير أبراج سكنية أو أحياء مقابل كل بيت يهدم في إسرائيل جراء سقوط صاروخ عليه. وتجسدت هذه النظرية لاحقا في الحروب الإسرائيلية المدمّرة على غزة من «الرصاص المسكوب» وحتى «الجرف الصامد».
لكن جدوى تحقيق الردع عبر الصيغة الجديدة ظل مشكوكا فيه ولا أحد يستطيع اثباته. وإذا كان الهدوء على الحدود مع لبنان مستمراً جوهريا منذ عقد من الزمان فإن أسباب الهدوء لا تتمثل في ردع إسرائيل لـ «حزب الله» وإنما أيضا في ردع «حزب الله» لإسرائيل. وهذا تجلى من خلال ضبط إسرائيل كثيرا لنزعاتها العدوانية في لبنان وتقليص مستوى تدخلها إلى ما اعتبرته «خطوط حمراء» غالبا ما يجري التعامل معها في المنطقة الرمادية على الحدود مع سوريا.
وفي غزة ثبت أن الردع الإسرائيلي مفهوم ينتقل غالبا من الحالة الصلبة إلى الغازية من دون المرور بالسيولة. فانتقال دورات الحروب من عشر سنوات في المتوسط، كما كان مع الجيوش العربية، إلى عامين في المتوسط كما هو الحال مع حماس لا يؤكد صلابة الردع. ويشكك كثيرون في إسرائيل بما تدعيه أوساط سياسية وعسكرية حول رسوخ الردع خصوصا بعد تسلم أفيغدور ليبرمان وزارة الحرب. فالمسألة لا ترتبط بمواقف متطرفة لهذا أو ذاك بقدر ما ترتبط بقراءة باردة للاعتبارات والموازين. وبعد الحرب التي استمرت أكثر من خمسين يوما على غزة صارت إسرائيل تفكر ألف مرة قبل أن تستسهل الخروج في حرب أو عملية واسعة في القطاع. فما تراكم من عوامل قوة قادرة على إلحاق الضرر بالجبهة الداخلية الإسرائيلية يمنع إسرائيل من استعراضات قوة سهلة.
وفي الأسابيع الأخيرة عندما شنّت إسرائيل غارات مكثفة على القطاع، قالت إنها كانت لاختبار منظومات إدارة عمليات جديدة، كرر كثير من المعلقين العسكريين تقديراتهم بأن هذه «مقامرة لمرة واحدة». إذ لا يمكن الركون إلى تقديرات متفائلة بشأن عدم رغبة حماس في المواجهة لاستفزازها. فهي قد تخالف التقديرات وترد على نتنياهو وليبرمان الأمر الذي قد يقود إلى حرب قبل أن تتم تسوية الخلافات بشأن الحرب السابقة.
وإذ كان هذ الكلام يصح كثيرا على قطاع غزة والمنظمات العاملة فيه، وهو قطاع محاصر ومنظماته لا تملك خطوط إمداد واسعة مع الخارج، فإنه يصح أكثر على «حزب الله» ولبنان. فـ «حزب الله»، الذي راكم، وفق التقديرات الإسرائيلية خبرات قتالية واسعة في الحرب الأهلية السورية وصار يمتلك مقدرات عسكرية قد لا تمتلك مثلها دول كثيرة في العالم، صار الهدف الذي يتدرب الجيش الإسرائيلي لقتاله. وقبل أسابيع تم كشف النقاب عن تكثيف تدريبات للكوماندوس البحري ومشاة البحرية الأميركية لمواجهة قوات مشابهة لـ «حزب الله». واليوم يتبين أن سلاح الجو الإسرائيلي غيّر من بنيته التنظيمية للتجاوب مع التطورات الجديدة وبينها تنامي قوة «حزب الله».
في كل الأحوال، واضح أن المقاومة شكّلت تحدياً كبيراً لإسرائيل حتى في ظل تراجع التحدي الرسمي العربي. وهذا التحدي ليس كما كان في الماضي محصور في الجانب المعنوي، صار تحديا عمليا يزداد حدة.

ما وراء تصعيد ليبرمان ضد أبو مازن وحماس ؟

الاثنين، 29 أغسطس 2016 / لا تعليقات


أجمع محللون سياسيون على أن تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ربطه بإعمار قطاع غزة مقابل نزع سلاح المقاومة هو جزء من الضغط والحقد الذي يكنه ليبرمان للفلسطينيين من جهة، إضافة إلى أنها تأتي في سياق السياسية الإسرائيلية التي تريد التنصل من التوصل لحل سياسي مع السلطة وتحويل مشروع السلطة لبلدية كبرى، والضغط على القطاع.
يشار إلى أن ليبرمان، صعد مؤخراً في تصريحاته ضد الرئيس محمود عباس، واعتبر انه يقف عقبة أمام تحقيق السلام في المنطقة، إضافة إلى أنه يريد استخدام وسائل لتجاوزه. وانتقل إلى انتقاد حركة حماس واتهمها بأنها تسلب أموال الغزيين ولا تبني بها بيوتاً لهم، وربط إعادة اعمار القطاع الذي دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بنزع سلاح المقاومة في القطاع.
وفي هذا السياق، أوضح الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطالله، لـ "فلسطين اليوم"، أن تصريحات ليبرمان العدائية للرئيس أبو مازن من جهة وحركة حماس من جهة أخرى، نابعة من حقد شخصي على أبو مازن لأنه أفشله بمساعيه الدبلوماسية الدولية أثناء توليه وزارة الخارجية، واستطاع انتزاع قرارات دولية لصالح الفلسطينيين مقابل فشل ليبرمان في الترويج لأفكار إسرائيل. ومن جهة أخرى يصعد ضد حركة حماس والمقاومة في قطاع غزة، لأنه لا يرى أنه من حق الفلسطيني أن يرفع وجهه وسلاحه في وجه الإسرائيلي، والمقاومة استطاعت أن تضرب إسرائيل في العمق.
وأشار، إلى أن ليبرمان ردَّ على الصحفيين عندما سألوه عن تصريحات سابقة له حول قدرته على نزع سلاح المقاومة في قطاع غزة بالقوة، قائلاً:" يمكنكم سؤالي إن لم أفعل ذلك قبل انتهاء مهامي.
يشار، إلى أن إسرائيل حاولت خلال الحرب الأخيرة بالتوصل لاتفاق يقضي بنزع سلاح المقاومة مقابل وقف الحرب إلا أنها فشلت في ذلك، والمقاومة تؤكد على شرعية سلاحها واستحالة الخنوع والقبول لأي جهة كانت بسحب سلاحها مهما كلف ذلك من ثمن.
بينما، أكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، لـ "فلسطين اليوم"، أن ليبرمان لا يتحدث باسمه، وإنما باسم الحكومة الإسرائيلية والسياسة الإسرائيلية، موضحاً أن السياسية الإسرائيلية تعمل في تجاهين، الاتجاه الأول، هو الضفة الغربية، إضافة إلى سياسة الاستيطان والتهويد والعزل والحواجز والعقاب الجماعي، فإسرائيل تريد ان تفرض ما يمكن اعتباره بغض النظر عن المسميات "روابط قرى جديدة". أي التعامل مع البلديات كل واحدة على حدة، وتجاهل السلطة والقفز عنها، وبذلك عملياً تكون قفزت عن آليات اتفاق أوسلو. وتحويل مشروع السلطة الى بلدية كبيرة، مؤكداً أن هذه السياسة تذهب في تجاه تعميق الاحتلال في الضفة الغربية.
أما في قطاع غزة فالأمر مختلف، وأن التصريحات الإسرائيلية المستمرة حول هدوء يقابله هدوء هو كذبة كبيرة، لأن المستوطنين في غلاف غزة غير مقتنعين بهذه السياسة، وإسرائيل تهدف إلى تعزيز موضوع التهديد بالقوة، أي الذهاب إلى عدوان جديد.
وأعرب عن اعتقاده أن سياسة ليبرمان هي انعكاس لقراء سياسية بالوضع الإقليمي والفلسطيني مفاده أنها لن تذهب لمفاوضات ولا تريد التوصل لحل سياسي مع الفلسطينيين.
وأكد أن "إسرائيل" لا يمكنها نزع سلاح المقاومة في قطاع غزة بالمفاوضات، أو ربطه بإعادة اعمار قطاع غزة ولا حتى بهدنة طويلة الأمد أو صفة، مشيراً إلى أن إسرائيل تدرك ذلك جيداً، وأن الطريق الوحيدة أمامها هو العدوان على قطاع غزة بالقوة العسكرية. متوقعاً ان تستدرج إسرائيل المقاومة في غزة إلى عدون قبل نهاية العام الجاري لتحقيق أهدافها.
في ذات السياق، رأى المختص في الشأن الإسرائيلي عبد الرحمن شهاب، ان تصريحات ليبرمان ضد أبو مازن من جهة والمقاومة في قطاع غزة من جهة أخرى لا تحمل جديداً يذكر، موضحاً أن هذه التصريحات هي قديمة حديثة على صعيد التعامل مع أبو مازن، وهي نفس السياسة القديمة التي تعاملوا فيها مع الرئيس الراحل ياسر عرفات ويعيدون تكرارها مع أبو مازن.
وأشار، إلى أن نتنياهو كان يتعامل مع أبو مازن على أنه لا يسيطر على قطاع غزة وبالتالي لا يمثل الفلسطينيين، ولأن أبو مازن في خطه السياسي يحرج إسرائيل في الزاوية من خلال تعاطيه مع المطالب الإسرائيلية وإسرائيل لا تريد أن تعطيه شيئاً فهو يسبب لها حرجاً دولياً لذلك تريد تجاوزه، بحيث لا يكون هناك جهة تمثل الفلسطينيين.
أما على صعيد قطاع غزة، فالغاية التي يتم التعامل بها مع أبو مازن هي نفس الغاية التي يتم التعامل بها اسرائيلياً مع قطاع غزة، لافتاً إلى أن مطلب سحب سلاح المقاومة هو مطلب مستحيل، وأن مسألة ربط إعادة اعمار القطاع بسحب السلاح هو يثبت أن ما يتم الحديث عنه عن ميناء ومطار هو مضيعة للوقت.
وأكد شهاب لـ "فلسطين اليوم"، أن الإسرائيلي يريد قطاع غزة كما هو ويتعامل معه بهذه الحالة، وليس له أي استيراتيجية في قطاع غزة أو اهداف أو غايات، وعليه فلا أعتقد أن الإسرائيلي يفكر في حرب مقبلة على القطاع لسحب سلاح المقاومة.

ليبرمان ونظرية "الحسم"… ونتنياهو و"تغليف الغابة"!

الأحد، 28 أغسطس 2016 / لا تعليقات


في أول حضور له كوزير حرب في حكومة الكيان الصهيوني أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، حمل أفيجدور ليبرمان معه نظريته المعروفة والتي لطالما نادى بها وقدَّم لها قائلًا: إنها «المرة الأولى التي أتواجد فيها هنا كوزير للدفاع. وأنوي الحضور هنا كوزير للدفاع لسنوات قادمة، وآمل أن يكون ذلك لسنوات كثيرة»، وبما أنه، وانسجامًا مع رؤيته المعروفة للصراع، وبالتالي، ما سوف يطبِّقه في سياق مسؤوليته الجديدة، «ليست هناك سياسة رد، بل سياسة هجوم ومبادرة»، فإن «أي مواجهة ينبغي أن تنتهي بالحسم». وضرب مثلًا: إن «المواجهة مع غزة حتمية ويجب أن تكون الأخيرة».

بعيدًا عن كل ما تحفل به ساحة المزايدات والمناكفات في المستوى السياسي الصهيوني ذي الغلبة المغالية، والتي ازدادت وستزداد غلوًّا وعدوانية بالتوازي مع تفاقم حالة الانحدار العربية، والتي ليس ليبرمان إلا مجرَّد فارس من فوارسها وواحد من بين كثرة ممن هم يبزونه غلوًّا فيها، بل ولعله يبدو أحيانًا حملًا وديعًا بينهم، فإنه هنا لم يأتِ بجديد أو غير معهود، لا من عنده ولا بالنسبة لمن يستمعون إليه في اللجنة التي مثل أمامها، أو من يستمعون له خارجهًا ممن يمثلهم ويمثِّلونهم. الفرق فحسب هو في نسبة الوضوح وأسلوب التعبير عن ذات المضمون عند هذا أو ذاك، أو منسوب الغطرسة ومدى رفع مستوى وتائر الصراخ واقتناص فرص توظيفه داخليًّا، أو القدرة على صرف فواتيره انتخابيًّا لدى جمهور استعماري استيطاني عدواني بطبيعته ولا يقل غلوًّا عن حاكميه الذين هو من يختارهم…مثلًا الوزير التهويدي الأوقح والأشهر فاشيةً نفتالي بينيت، رئيس كتلة «البيت اليهودي» في الكنيست، يخاطب الجمهور الصهيوني في ذكرى حرب 1967 واحتلال الضفة الغربية قائلًا: «علينا كل يوم إعادة تحرير القدس»!

… ما قاله ليبرمان المتغطرس المتوعِّد إبان مثوله مؤخرًا أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، ردده رؤوفين ريفلين رئيس كيان الاحتلال من بعده بما لا يزيد عن يومين، في مناسبة إحياء الصهاينة لذكرى مرور عقد على قتلى جيشهم في حربهم العدوانية على لبنان في العام 2006. قال ريفلين ما قال بمثله كل من سبقه من قادتهم منذ أن كان الكيان، من بن جوريون وحتى نتنياهو، إنه «إذا فرضت علينا حرب مقبلة (وهم دائمًا البادئون بالعدوان وبالتالي من كانوا يفرضونها)، فلن يكون أمامنا خيار سوى الانتصار».

نعم، هذا الكلام في أحد وجوهه هو تعبير فج عن إحساس متغطرس بفائض قوة زائدة عن الحد، فالكيان الثكنة المدججة حتى الأسنان يختصر في آلة حربه الهائلة كل ما توصلت إليه عقلية الموت الجهنمية الغربية الاستعمارية من تطور وسبل فتك، إلى جانب واقع عربي وآخر فلسطيني لا من جدال ولا من خلاف في أنهما الأردأ والأسوأ والأكثر كارثية في تاريخ أمتنا، بحيث يستدعيان ويشجعان كل ما لدى الصهاينة من عتو وفجور وعدوانية حاقدة لا تجد من يعترضها أو يوقفها، لا سيما وأن هذه العدوانية تحظى برعاية تواطؤ دولي لا ترى مدللته له حدودًا منظورةً… لكنما في وجهه الآخر هو تعبير مرضي عن إحساس قاتل بالهشاشة وترجمة لفوبيا وجودية متأصلة يفاقمهما ويذكي هواجسها أمران: يقين راسخ بأنهم فعلًا لا يحتملون مجرَّد هزيمة واحدة، وإدراك مسبق لما ستمليه مآلات الصراع التناحري التي تشي بحتميتها أحكام التاريخ وتؤكدها سلفًا حقائق الجغرافيا، أو الأمر الذي، ومهما طال الزمن، لن يكون قطعًا، وطال الزمان أم قصر، في صالح كيانهم الاستعماري المفتعل ووجودهم الغريب الطارئ.

يدرك الصهاينة أكثر من سواهم أن وقت الحسم، أو الانتصارات السريعة السهلة وقليلة الكلفة، مهما ساءت الأحوال العربية، قد ولَّى وذهب إلى غير رجعة. وهم إذ لا يقدمون أصلًا على ما هو في غير مقدورهم، أي على الحروب التي قد تطول، لم تعد حروبهم بالقصيرة ولن تكون. في لبنان، الذي يحيون هذه الأيام ذكرى قتلاهم في آخر حروبهم العدوانية عليه، وفي غزة التي يتوعدها ليبرمان، لُقِّنوا دروسًا قاسية ليس بوسعهم أن ينسوها، وهم من حينها لا ينفكون يتوقفون أمامها ويتدارسونها بجدية ويجترون عثراتها ولا ينكرون مراراتها.

من أول هذه الدروس، أن اندحارهم المشهود أمام ضربات المقاومة اللبنانية وانكفاءهم الهارب المهين من جنوب لبنان عام الألفين، كان يعني لهم إيذانا صريحًا بنهاية قدرتهم على التوسع، أو احتلال المزيد من الأرض والتمكُّن من البقاء فيها. وثانيها، أن فشلهم في حربهم التدميرية على لبنان في مثل هذا الشهر من العام 2006 وحروبهم الدموية الإبادية المتكررة على غزة في تحقيق أهدافها الرامية لكسر إرادة المقاومة لدى الشعبين العربيين، قد أثبت لهم محدودية القوة وعجزها مهما امتلكت من وسائل الدمار والإفناء في فل إرادة المقاومة الشعبية الممتلكة لإرادة الصمود، وبالتالي الاستعداد لبذل أسمى آيات التضحيات التي تقتضيها ضرورة المواجهة.

… وعليه، أما وقد عز حسم ليبرمان فما الذي يتوافر لنتنياهو وصهاينته سوى ما دعاه بسياسة «تغليف الغابة»… والسؤال بالتالي هو: وهل له من سبيل لتغليف غابته والفلسطينيون باقون ويصمدون ويتوالدون ويواجهون رغم أنفه في أحشائها؟! ثم من قال إن مثل هذه اللحظة العربية المدلهمة سوف يطول قتامها؟!

باحث يكشف أهداف الاحتلال من إعادة 50 دونم مصادرة بسلفيت

/ لا تعليقات




شكك الباحث في شؤون الاستيطان د. خالد معالي بنوايا سلطات الاحتلال من إعادة 50 دونم لأصحابها الفلسطينيين في بلدة الزاوية غرب سلفيت ؛ حيث قضت محكمة الاستئناف في "عوفر" بملكية الأرض والبالغ مساحتها 50 دونماً – من بين آلاف الدونمات-  لمالكيها من عائلتي شقير ورداد ؛ بعدما كانت قد ادعت شركة استيطانية ملكيتها لها من أصحابها الفلسطينيين.

وكان مركز القدس للمساعدة القانونية نجح في رد استئناف قدمته الشركة الاستيطانية والتي تعمل على شراء أراضٍ لصالح توسيع المستوطنات، والمتعلق باعتراضها على قرار اللجنة البدائية لتسجيل الأموال غير المنقولة والقاضي باسترداد ملكية 50 دونماً لمالكيها في قرية الزاوية بمحافظة سلفيت.

بدأت أحداث القضية في العام 2002 عندما قامت الشركة الاستيطانية بالاحتيال عن طريق التلاعب وتزوير أوراق ومستندات محاولة الاستيلاء على الأرض، وكانت اللجنة البدائية لتسجيل الأموال غير المنقولة التابعة لـ"الإدارة المدنية" أصدرت قراراً فيما سبق يقضي برد ملكية هذه الأرض لمالكيها.

على إثر ذلك وقبل أيام؛ قامت الشركة باستئناف القرار لدى محكمة الاستئناف في "عوفر" والتي بدورها ردت الاستئناف وقضت بملكية الأرض والبالغ مساحتها 50 دونماً لمالكيها من عائلتي شقير ورداد من بلدة الزاوية.

                                                                 إضفاء صبغة قانونية

من جانبه قال د. خالد معالي إن قرار المحكمة هو ذر للرماد في العيون، ولإضفاء صبغة قانونية على الاستيطان والإيحاء بأن عمليات الاستيطان تتم بطرق قانونية؛ وبهدف تجميل صورة الاحتلال القبيحة، والتوسع الاستيطاني؛ مع أن الحقيقة هي أن الاحتلال يصادر ويسرق ويستنزف أراضي الضفة دون سابق إنذار.

ولفت معالي إلى انه ورغم قدرة الاحتلال ومستوطنيه على السيطرة على الأراضي بقوة السلاح، إلا أنهم ينتهجون حيلا لتبرير عمليات التزوير، للحد من الاصطدام بالرأي العام المحلي والدولي، إضافة لعرقلة جهود مؤسسات حقوق الإنسان في الكشف عن مصادرة الأراضي.

وأشار الباحث معالي أن ما بني  على باطل فهو باطل، كون الاحتلال وقوانينه باطلة بحسب القانون الدولي، مشيرا إلى انه يعمل في مجال تزوير الأراضي وسرقتها قرابة 170 شركة "إسرائيلية"، بعضها تحمل أسماء عربية محضة، وقسم منها مسجل في دول أوروبية.

وأكد معالي أن الاحتلال صادر مئات آلاف الدونمات بقرارات عسكرية صدرت عن مسئولين عسكريين في الجيش بعد عام 67، وأن المستوطنين لاحقا؛  اتبعوا أساليب للتمويه على سرقة الأراضي رغم قدرتهم على مصادرتها بقوة السلاح وبدعم من جيش الاحتلال.

                                                           أساليب الاحتلال في السرقة

واستعرض أبرز الأساليب والتي تتمثل بسرقة الأراضي تحت قانون أملاك الغائبين، فتصبح الأراضي تحت تصرف المستوطنين لغياب أصحابها قسرا في دول الشتات، وإحضار أوراق مزورة يدّعون أنها ثبوتية، بإمضاءات وتواقيع مزورة على أنها تعود لأصحابها الأصليين.

ونوه  معالي إلى أن الجيش يدعم المستوطنين في هذا الاتجاه، من خلال التوجه إلى بيوت أصحاب الأراضي في ساعات الفجر، وإبلاغهم بأنه جرى نقل الأملاك، ومن حقهم الاعتراض على ذلك خلال فترة زمنية محددة، وعند ذهاب الأهالي للمحكمة للاعتراض يفاجئوا بانتهاء موعد الاعتراض.

ولفت معالي أن مؤسسات حقوقية مثل "بتيسيلم "و"يش دين " تعمل في  دولة الاحتلال أكدت في بيانات لها أن الاحتلال ينظر فقط في 5% من اعتراضات الفلسطينيين وشكاواهم وان هدف الاحتلال من ذلك هو تجميل صورته والظهور بمظهر من يطبق القانون امام المجتمع الدولي بشكل ماكر .

                                                                  تمويه وتضليل

وأشار إلى أن ما يسمى بـ"دائرة أراضي إسرائيل" تشترط على المستوطنين الذين ستنقل الأملاك إليهم بإعلان ذلك في الصحف لتقديم اعتراضات، إلا أنهم يقومون بعمل تمويه حتى في نشر الإعلان في الصحف المحلية الفلسطينية، كالنشر أيام العطل وبحجم صغير لا يلفت الانتباه ويكون في أسفل الصفحات الداخلية.

وأضاف معالي بأنه تجري عمليات التزوير- متعددة الأشكال - بالتعاون مع جهات في مستوطنة "بيت ايل"، ويتم تزوير اسم البائع في السجلات العقارية بأسماء سماسرة أو هاربين، وتسجل لصالح الشركات "الإسرائيلية" على أن السمسار هو من اشترى الأملاك وباعها لهذه الشركات حيث تتنصل الشركات من عمليات التزوير في  حال تم كشفها.

ساري أبو غراب.. "العريس" الشهيد

الخميس، 25 أغسطس 2016 / لا تعليقات




خرج وأحلامه تشحذ هممه وأفراحه المنتظرة تطمس صعوبات الحياة، متسلحاً بالإيمان والإرادة، يتنقل من مدينة إلى أخرى باحثاً عن مصدر رزقه، لعله يستثمر وقتا ويضاعف جهده لتوفير ما تحتاجه مصاريف زواجه ومحله التجاري الذي كان على وشك افتتاحه.

ساري أبو غراب، قادته دواليب سيارته للسير عبر طريق يتسهار الاستيطاني جنوب مدينة نابلس شمال الفضة الغربية المحتلة حيث حقد جنود الاحتلال والمستوطنين يتوزع على جنبات الطرقات تاركًا كل يوم حكاية مؤلمة ومشهد قتل أو إذلالٍ ضحيتُه أحد المواطنين الفلسطينيين.

                                                                      *أحلام تلاشت

فلم يكن يعلم الشهيد غراب والذي يقطن بلدة قباطية قضاء مدينة جنين بأن حلمه بالزواج وافتتاح مشروعه الخاص سيتلاشى وينتهي بفعل رصاصات حاقدة يطلقها عليه جنود احتلال يمتلكون كل الأسلحة ويفتقدون الرجولة والشجاعة.


 التقينا والد الشهيد غراب،والذي بدوره افتتح المقابلة قبل أن تتحشرج الكلمات في حلقه لينتقل الهاتف إلى أحد أفراد العائلة.

وتشير العائلة إلى أن استشهاد نجلها شكل صدمه كبيرة للجميع، وتابعت: "لم يتصور أي منا بأن يكون ساري شهيدا، ولكننا في نفس الوقت لا نقول إلا ما يرضي ربنا؛ فحسبنا الله ونعم الوكيل، ونحن نتوقع أي جريمة من احتلال لا يعرف الإنسانية".

                                                              *عائلته: ابننا تعرض للإعدام

وتفنّد عائلة أبو غراب ادعاءات الاحتلال حول نتيه القيام بعملية طعن ضد جنود الاحتلال، مؤكدة أنه كان في غمرة انشغاله وسعادته للتجهيز لحفل زفافه الذي يعقد بعد أيام قليلة.

وتابع: "عدا عن زواجه؛ فإن ساري كان مثابرا وطموحا، ويسعى خلال الفترة الحالية لإقامة مشروع خاص به يعتاش منه ويتغلب على صعوبات الحياة وقلة فرص العمل، لاسميا وهو أسير محرر أفرج عنه من سجون الاحتلال قبل شهور".

وذكرت العائلة أن ابنها قطعا شوطا كبيرا في التحضير للحلم الذي طالما انتظره حيث زفافه، واستأجر شقة في مدينة نابلس حيث تسكن خطيبته، وهو في طور تجهيزها بما تحتاجه من الأثاث والعفش، كما أنه حجز صالة للأفراح مقدماً، لإقامة حفل زفافه على، حد قولها.

وأكدت العائلة أن ما حصل مع ابنها هو إعدام ميداني وجريمة صهيونية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، والصور التي نشرت على صفحات التواصل الاجتماعي تؤكد بأنه كان مستلقيًا على الكرسي الأمامي في السيارة التي كان يقودها.

وتابعت: "ولو افترضنا جدلا -وهذا مستبعد كليا- بأن ساري كان يحاول تنفيذ عملية طعن، فإن صورة استشهاده ومشهده تؤكد بشكل قطعي بأن أي شخص بإمكانه السيطرة عليه دون أي مقاومة أو صعوبة؛ كونه يجلس في سيارته، ولا يحمل أي سلاح".

                                                                      *رواية العدو

وكان جيش الاحتلال أعلن عن استشهاد شاب فلسطيني نفذ عملية طعن جنوب مدينة نابلس أسفرت عن إصابة جندي بجراح بالغة.

وأوضحت القناة الصهيونية العاشرة، أن قوات الاحتلال أطلقت النار باتجاه شاب فلسطيني، ظهر الأربعاء، قرب مستوطنة "يتسهار" جنوب نابلس شمال الضفة المحتلة، بعد طعنه أحدَ الجنود وإصابتِه.

بدوره، قال موقع "والا" العبري إن شبانا ألقوا الحجارة على مجموعة من الصهاينة قرب مفرق مستوطنة "يتسهار"، وبعد ملاحقة جنود الاحتلال الشبان، طعن أحدهم جنديًّا وأصابه بشكل مباشر، ثم أُطلق النار على المنفذ الذي أُعلن عن استشهاده فيما بعد.

"نُخَب" إسرائيل متعَبة: زيادة النفقات الأمنية لا تحمينا

الأربعاء، 24 أغسطس 2016 / لا تعليقات





حذرت نخب صهيونية من أن تعاظم النفقات الأمنية قد يفضي إلى انهيار المشروع الصهيوني بأسره، داعية إلى إحداث تغيير جوهري في أنماط تعاطي إسرائيل مع المخاطر الأمنية التي تهددها، تخرج عن إطار النهج التقليدي المتمثل في الاعتماد على خيار القوة.
ودعا مفكرون وخبراء اقتصاديون ومعلقون عسكريون إلى محاولة تقليص المخاطر الأمنية المتعاظمة التي تحيق بالكيان الصهيوني، عبر التوجه نحو حل الصراعات مع المحيط العربي بالوسائل السياسية.
وقال المفكر الصهيوني، أوري مسغاف، إن "حُمى" التسليح التي أصابت إسرائيل في أعقاب الحرب على غزة، وتوجه القيادات السياسية والعسكرية في تل أبيب إلى تخصيص مزيد من الموارد "القومية" للجانب العسكري، يشكل بحد ذاته "تهديداً لوجود إسرائيل ذاتها"، بدلاً من أن يمثل حلولاً للتحديات الأمنية التي تواجهها.
وفي مقال نشرته صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر، يوم الثلاثاء، حذر مسغاف من أن "جنون" الاستثمار في مجال التسلح سيعاظم التحديات الاقتصادية التي يواجهها المجتمع الإسرائيلي، بحيث تنعكس آثاره على جودة حياة الإسرائيليين، فضلاً عن إسهامه المحتم في تفجر مشاكل اقتصادية واجتماعية جديدة. وفي السياق، نوه معلق الشؤون العسكرية في قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة، ألون بن دافيد، إلى أن نصيب موازنة الأمن من الموازنة العامة للدولة في العام 2015، سيحطم كل الأرقام القياسية، إذ ستقفز إلى 60 مليار شيكل (حوالي 18 مليار دولار).
وخلال تقرير عرضته القناة، الأحد ، نوه بن دافيد إلى أن هذا الرقم مرشح للزيادة، مشدداً على أن موازنات الأمن فاقت دوماً ما يخصص لها. وأوضح بن دافيد أن ما وصفه بـ"صدمة" الحرب على غزة قد قلصت إلى حد كبير من قيمة حجج المطالبين بتقليص موازنة الأمن، مشيراً إلى أن الإحباط الجماهيري من مسار الحرب يساعد كل من القيادة السياسية والعسكرية على تخصيص موارد أكبر لتغطية النفقات الأمنية.
من جهته، يجزم البرفسور حاييم بن شاحر، أحد أبرز الخبراء الاقتصاديين، بأنه لن يكون بوسع إسرائيل مواجهة التهديدات الأمنية، منوهاً إلى الزيادة المطردة للمخاطر الأمنية، مما يفرض دوماً مواصلة زيادة موازنة الأمن بشكل لا يمكن للاقتصاد تحمله.
وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة "كاكليست" الاقتصادية، الإثنين الماضي، يلفت بن شاحر الأنظار إلى حقيقة أنه في حال عمدت إسرائيل إلى معالجة كل مصادر التهديد التي تواجه أمنها "القومي" فإن اقتصادها سينهارعلى الفور، مشيراً إلى أن التجربة دلّت على أن القيادة الإسرائيلية تفضل في كثير من الأحيان "دفع ضريبة كلامية" في تعاطيها مع مصادر التهديد الأمني ولا تسعى لمواجهتها على الفور، مشيراً إلى أن تأجيل معالجة المشاكل الأمنية يسهم فقط في زيادة كلفتها الاقتصادية وخطورتها على الأمن "القومي".
ويشير بن شاحر إلى تهديد الأنفاق الحربية التي حفرتها "حماس" كمثال على النتائج "الكارثية" للتسويف الذي تعمد إليه القيادة الإسرائيلية في تعاطيها مع مصادر التهديد، مشيراً إلى أن قيادة الدولة كان لديها كل المعلومات الاستخبارية حول وجود الأنفاق لكنها اختارت تجاهلها، وهو ما أسهم ليس فقط في إطالة أمد الحرب الأخيرة، بل إنه أفضى إلى دفع ثمن بشري "باهظ" تمثل في مقتل 72 ضابطاً وجندياً من ألوية النخبة في الجيش الإسرائيلي، علاوة على الخسائر الاقتصادية الهائلة، التي سيمضي وقت طويل قبل تحديد حجمها بدقة.
وشدد بن شاحر على أن طابع البيئة الإقليمية التي تتواجد فيها إسرائيل، سيفضي دوماً إلى انتاج أشكال ومصادر تهديد أمنية جديدة، وذلك لعدم تسليم المحيط العربي بشرعيتها، ما يفرض على قيادة الكيان الصهيوني محاولة تطبيع علاقته مع هذا المحيط عبر التوصل لتسوية سياسية للصراع، ودفع الثمن المطلوب.
وقال بن شاحر إن التجربة كشفت أن الاستثمار في تعزيز أسباب القوة العسكرية ومراكمتها على مر السنين، لم يثبت نجاعته في ساعة الاختبار، ما يبرز الحاجة إلى حل الصراع سياسياً.
ويشير بن شاحر إلى أنه على الرغم من التفوق العسكري الهائل الذي تتمتع به إسرائيل على حركة "حماس"، إلا أنها لم تتمكن من ردع الحركة عن مواصلة إطلاق الصواريخ. ويلفت بن شاحر الأنظار إلى حقيقة أن "حماس" هي "الأكثر تواضعاً" من حيث القدرات العسكرية مقارنة بمصادر التهديد الأخرى، ومع ذلك فإن الحرب ضدها أرهقت الموازنة الإسرائيلية بشكل كبير. وأشار بن شاحر إلى أنه حتى بعد انتهاء الحرب، فإن الجيش يطالب بموازنة ضخمة لمعالجة تهديد الأنفاق عبر تطوير حلول تكنولوجية تمكن من الكشف عنها، كاشفاً عن أن الجيش يطالب حالياً بعدة مليارات من الشواكل لكي يحصل على هذه الحلول.
وحذر بن شاحر من أن الحرب المقبلة في مواجهة "حزب الله" ستكون ذات نتائج "كارثية بشكل خاص"، منوهاً إلى أنه في حال أطلق "حزب الله" يومياً، وعلى مدى ثلاثة أيام فقط 100-200 صاروخ من الصواريخ المطورة التي بحوزته، فإن هذا سيفضي إلى تدمير البنى التحتية الاقتصادية لإسرائيل. ونوه بن شاحر إلى حقيقة أن المنظومات المضادة للصواريخ بمختلف أنواعها، التي تمتلكها إسرائيل ستكون قادرة فقط على إسقاط نصف عدد الصواريخ التي يطلقها الحزب اللبناني في أحسن الأحوال.
بقلم :  صالح النعامي

الجديد في رسائل ليبرمان..!

/ لا تعليقات




د. سفيان أبو زايدة

بقلم: د. سفيان أبو زايدة
شهدت غزة خلال الساعات الاخيرة من يوم امس وصباح اليوم قصف اسرائيلي على اهداف فلسطينية في قطاع غزة، في الغالب غير مأهولة كرد فعل على اطلاق صاروخ قيل انه اطلق من غزة امس واعلنت مسؤوليتها جماعة غير معروفة اطلقت على نفسها "احفاد الصحابة".
 
وعلى الرغم ان اسرائيل تدرك ان "حماس" والفصائل الفلسطينية الاخرى ليس لهم علاقة بالأمر وغير معنيين بالتصعيد، الا ان رسالة ليبرمان كوزير للجيش هي ان اسرائيل اصبحت جاهزة للمواجهة وسترد على اي عملية قصف بأكثر قوة حتى وان ادى ذلك الى تصعيد الوضع والدخول في مواجهة شاملة تنسجم مع التهديدات الاسرائيلية المتكررة بتغيير قواعد اللعبة هناك.
 
 ما حدث بالأمس على الارجح انه لن يتدحرج اكثر من ذلك طالما الطرف الفلسطيني المسيطر على القطاع غير معني بهذا التصعيد، و طالما لم تصدر ردة فعل من غزة على هذا القصف.
 
هذا يعني ان تصعيد ليبرمان الكلامي وتهديداته المتكررة ليست بالضرورة قابلة للترجمة الفورية على ارض الواقع. حتى الآن اسرائيل غير معنية بمواجهة و"حماس" كذلك. هذا على الرغم من الظروف العصيبة وحالة الضغط التي تعيشها غزة وأهلها نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة الى ارقام فلكيه، خاصة بين الشباب. على الرغم من ذلك، لم يحن موعد الانفجار بعد وعلى الأرجح ان يعود الهدوء الى ما كان عليه قبل يوم امس.
 
التصعيد في غزة سبقه تصعيد كلامي وتصريحات ناريه لوزير الجيش الاسرائيلي افيغدور ليبرمان والتي اثارت حفيظة السلطة الفلسطينية وقياداتها والتي عبر خلالها عن استخفافه بالسلطة وبالرئيس عباس وان اسرائيل ستتعامل مع السكان الفلسطينيين بشكل مباشر وفق سياسة "العصا والجزرة".. سياسة تعتمد على فتح خطوط مباشرة مع شخصيات فلسطينية اقتصادية واكاديمية وشرائح اخرى في المجتمع الفلسطيني.. سياسة تعتمد على معاقبة القرى والبلدات والمناطق التي تمارس العمل ضد الاحتلال و تقديم تسهيلات للمواطنين في المناطق التي تحافظ على الهدوء .
 
تصريحات اثارت حفيظة السلطة على الرغم انها لا تحمل اي جديد، و ليبرمان لم يضيف اي شيء للسياسة الاسرائيلية التي اعتمدتها منذ احتلال الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية عام ١٩٦٧. دائما تعاملت اسرائيل بسياسة "العصا والجزرة"، ودائما تواصلت مع المواطنين الفلسطينيين قبل اوسلو واستمرت كذلك بعد اوسلو وتواصلت بعد انشاء السلطة الفلسطينية. مكاتب "الادارة المدنية" لم تغلق، في مراحل معينة كان هناك مراعاة للسلطة ومؤسساتها وفي مراحل اخرى كان هناك تجاهل كامل لها.
 
على سبيل المثال، ما يعرف بـ"منسق شؤون المناطق" في الحكومة الاسرائيلية الجنرال يؤاف مردخاي انشأ منذ أشهر صفحة على الفيس بوك وصل عدد متابعيها الى ما يقارب الخمسين ألف شخص غالبيتهم العظمى من الضفة وغزة، يدير هذه الصفحة طاقم من موظفي مكتبه ويعملون على التواصل مع المواطنين مباشرة قبل ان يصبح ليبرمان وزيرا للجيش.
 
حتى خلال الشهور الاخيرة التي ارتفعت فيها وتيرة الاحداث تعاملت اسرائيل بنفس سياسة "العصا والجزرة".  تعاملت بقسوة مع بعض المناطق والقرى كما حدث مع يطا والسموع وصادرت تصاريح العمل من عائلات الشهداء وفي نفس الوقت زادت من تصاريح العمال في مناطق اخرى ولم تغلق المناطق وتمنع دخول العمال حتى في ذروة الاحداث.
 
الجديد في تصريحات ليبرمان الاستفزازية هو ما تحمله من استخفاف للسلطة ومؤسساتها، ما تحمله من استخفاف للرئيس عباس شخصيا واستخفاف بالحالة الفلسطينية بشكل عام.
 
ليبرمان يريد ان يقول ان السلطة من الناحية العملية غير موجودة على ارض الواقع وان الجيش الاسرائيلي ومكاتب "الادارة المدنية" المتواجدين في كل مدن ومحافظات الضفة هم الذين يديرون الامور بشكل فعلي  هناك، وان السلطة في أحسن الأحوال هي عبارة عن مجلس بلدي كبير يمارس فتات الصلاحيات بما يتفضل عليه الاحتلال.
 
ليبرمان يدرك ان الشعب الفلسطيني يتمتع بوعي كامل وحصانه وطنية و لن يجد من يتجاوب معه للتآمر على الشعب الفلسطيني وقضيته. لم تنجح اسرائيل في السابق ولن تنجح في المستقبل.
 
مع ذلك ليبرمان يريد ان يقول بطريقته الاستفزازية ان قيادة السلطة في واد والشعب الفلسطيني في واد آخر. وفي سياق هجومه المتواصل على الرئيس عباس وقيادة السلطة يقول ان رئيس السلطة ليس له سيطرة على غزة ولم يدخلها منذ عشر سنوات، بل هو لم يدخل جنين منذ توليه السلطة ولا يتجول في محافظات الوطن، رئيس سلطة لم يزور يوما ليس جنين، بل لم يزر مخيم الامعري الذي يبعد مئات الامتار عن المقاطعة، لم يفكر يوما في زيارة مخيم  الجلزون الذي يبعد مئات الامتار عن منزله ولم يمر مجرد مرور عن مخيم قلنديا الذي يقع على الطريق الرئيسي بين القدس ورام الله.
 
ليبرمان يطلع بشكل يومي بحكم موقعه كوزيرا للجيش على تقارير استخبارات الجيش وتقارير "الشاباك"، التي تقول له ان القيادات الفلسطينية مشغولة في بعضها البعض، واحيانا كثيرة في صغائر الأمور، وان الفصائل الفلسطينية تهاجم بعضها اكثر من مهاجمتها للاحتلال، وان الشعب الفلسطيني يعاني الانقسام وان المؤسسات الفلسطينية مشلولة.
 
التقارير التي تصل ليبرمان تقول له ان كل الشرعيات الفلسطينية قد تآكلت صلاحياتها منذ زمن وان منظمة التحرير التي كانت الخيمة التي يستظل بها كل الفلسطينيين قد شاخت وان حركة "فتح" التي تشكل عامود الخيمة للمنظمة والسلطة والمشروع الوطني اقل ما يقال انها ليست بخير وهناك عملية تقزيم لدورها ومكانتها.
 
خلاصة القول، ليبرمان لم يأتي بأي جديد، وتصريحاته ليست هي الخطر الحقيقي على الفلسطينيين ومستقبلهم، فهي لم تحمل أي جديد. الخطر الحقيقي على المشروع الوطني والسلم الأهلي هو استمرار الانقسام الفلسطيني، الخطر الحقيقي في استمرار الفصل بين غزة والضفة، الخطر الحقيقي والمؤامرة الحقيقية في تعطيل استنهاض المنظمة وإصلاحها، الخطر الحقيقي في عدم استنهاض حركة "فتح" والعمل على تفتيتها وإضعافها و تهميش دورها، المؤامرة الحقيقية في تعطيل المجلس التشريعي وعدم اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية. الخطر الحقيقي في تركيز السلطات والهيمنة عليها واستخدام القانون ليس لحماية الوطن والمواطن بل عصا ضد الخصوم والمعارضين.
 
هذا هو الخطر الحقيقي الذي يهدد المشروع الوطني الفلسطيني ويضعف المناعة ويقوض صمود الفلسطينيين على ارضهم وليس تصريحات ليبرمان التي لا تحمل أي جديد.

عن "الاستملاك الصهيوني" للقدس

/ لا تعليقات


أنطوان شلحت
منذ اندلاع الإنتفاضة الشعبية الفلسطينية قبل نحو سنة، ما زالت أصداء الجدل حول القدس، وما مثلته من "مركز ثقل" ضمن سياق مقاومة الفلسطينيين المتجدّدة، تتردّد في الأجواء العامة.
وكان آخرها قبل شهر ونيّف، بالتزامن مع إحياء إسرائيل ما تسميه "يوم القدس"، وهو "يوم عيد قومي" أقرّه الكنيست في إطار قانون خاص سنّه عام 1968 للاحتفاء بـ"توحيد شطري المدينة تحت السيادة الإسرائيلية"، في إثر احتلال القدس الشرقية في يونيو/ حزيران 1967. وتُطلق على هذا اليوم أيضًا أسماء أخرى، مثل "يوم تحرير القدس"، و"يوم حرية القدس"، و"يوم توحيد القدس"، من منطلقٍ يعتبر فرض السيادة الإسرائيلية على القدس العربية، بما في ذلك البلدة القديمة، بمثابة "خلاص من وطأة احتلال أجنبي".
ولعلّ ما تسبّب بتأجيج الجدل، فضلًا عن خصائص الإنتفاضة الشعبية، إنشاء حركة سياسية جديدة في إسرائيل، تطلق على نفسها اسم "الحركة لإنقاذ القدس اليهودية" من طريق محدّد، هو إيجاد "حلول" لـ"معضلة القرى والأحياء العربية (الفلسطينية) في القدس وحولها"، وتقصد "المعضلة الديموغرافية"، وترفع شعار أن "مسألة إنقاذ القدس اليهودية مسألة يهودية صرف، لا مسألة يمين أو يسار"! وتأدّى عن إنشائها تسريع مشاريع استيطان إسرائيلية كثيرة في القدس الشرقية وتوسعتها.
وفي المعتاد، درج رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على تجاهل بيانات للإدارة الأميركية، تعبر عن الاحتجاج على مصادقات بناء في مستوطنات الضفة والقدس، غدت واقعًا روتينيًا خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في فترة ولاية أوباما، لكنه، قبل أسابيع، اختار الردّ بأسلوبٍ اتسم بالتحدّي والمواجهة، حيث قال: "نحن نعرف الموقف الأميركي، فهو ليس جديدًا وغير مقبول علينا. البناء في القدس والمستوطنات ليس هو ما سيُبعد فرص السلام... وآن الأوان لأن تقرّ أمم العالم قاطبة بهذه الحقيقة الأساسية والبسيطة".
هذا الموقف الصهيوني من القدس يتم إسناده بـ"جبل" من الدراسات التي تؤكد أن المدينة هي "المركز السياسي- الديني الأهم للشعب اليهودي على مرّ التاريخ". وبناء على ذلك، فإن اشتقاق اسم "الحركة الصهيونية" من صهيون، وهو اسم آخر للقدس في المراجع الدينية اليهودية، لم يكن من قبيل المصادفة.
إحدى هذه الدراسات كتبها دوري غولد، المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، وحاول فيها أن يعزو إلى الإسلام "نظرة انتقائية" إزاء القدس، تتميز باعتبارها "مدينة هامشية" من الناحية الدينية، وادعّى أن المكانة الخاصة للقدس في الإسلام مرتبطةٌ، أكثر شيء، بعلاقتها مع الأنبياء والرسل الذين سبقوا الدين الإسلامي، وورد ذكرهم في القرآن الكريم.
بحسب هذه الدراسة وغيرها، فإن مكانة القدس الدينية الخاصة، أو المركزية، في الإسلام، كان مصدرها مرجعيات إسلامية قريبة منها جغرافيًا وحسب. ومن هذه المرجعيات، مثلًا، الخلافة الأموية التي اتخذت من دمشق مركزًا لها، وأولت القدس اهتمامًا دينيًا خاصًا بسبب المنافسة التي كانت قائمة بينها وبين مكة. كما يُشار إلى أنه، من الناحية العملية، فإن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (685- 705 م) هو الذي شيّد، عام 691 م، قبة الصخرة، وأعلن أنها بديل للكعبة المشرّفة في مكة، غير أن إعلانه هذا ألغي بعد عام واحد، في إثر سيطرة الأمويين على مكة.
ويشدّد غولد على أن القدس لم تكن في صلب الوعي الديني الإسلامي على نحو دائم، خصوصًا في فترة الخلافة العباسية التي اتخذت من بغداد مركزًا لها، والتي حلت محل الخلافة الأموية، بدءًا من عام 750م. فضلًا عن ذلك، فإن الخليفة العباسيّ الأشهر هارون الرشيد، الذي درج على الحجّ إلى مكة مرة كل عامين، لم يقم بزيارة القدس بتاتًا، على الرغم من وصوله إلى سورية، لخوض حروب مع البيزنطيين. كذلك فإن خليفته المأمون وسائر الخلفاء العباسيين لم يزوروا القدس على الإطلاق.
عليّ التنويه هنا أنني حدّدت غايتي في إيراد الادّعاءات الإسرائيلية بشأن "الاستملاك الصهيوني" للقدس، والإحالة إلى دلالاتها، أكثر من الاستغراق في تفنيدها.

إلى الذين ...

الاثنين، 22 أغسطس 2016 / لا تعليقات




-إلى الذين يقفون في الصفوف الأولى للمواجهات، للمداهمات، للطعون، الصفوف الأولى للموت باستمتاع ولذة كبيرتين، لا تقل عن لذة الحياة التي اختاروا توديعها برصاصة وحلم، إلى الذين يسكنون الصفوف الأولى لحب الوطن، إلى المؤمنين جدا “حب الوطن إيمان، والشهادة تطبيقا للأولى”.
الذين يصلون لله بدعاء “اللهم اجعلنا شهداء في سبيل هذا التراب، في سبيل مطر ينزل عليها دون أن يسترق منها العدو كميات من رائحة التراب، دون أوكسجين نتقاسمه مع العدو وتتبادله رئتين عدوتين، وبغازات تذكرنا مجددا كم نحن محتلون!”، إلى الشمس في بدايات اليوم، انسكاب الفجر في العيون الغرقى إلا بالنوم، في إنطلاق نيات الشهادة.
إلى الشمس مجددًا حين تنزلق منها الدموع كالعطر، تغسل أجسادهم جميعًا، بالماء البارد والخزامى، تعمدها بالأمان، تمنحها وهجًا، نورًا وقوة، إلى الحجارات الساخنة كالفطائر، أدفأ من خبز يخرج توًا من الفرن، عليه زعتر وزيت زيتون، إلى المولتوف الجميل، إلى الدبكة على وقع المداهمات والتصويب ونغمات سيارات الإسعاف ومركبات الإحتلال والأدخنة والخراب، إلى الركض ليس فرارا ولكن حفاظا على استعراض جديد.
إلى الدقائق المجيدة، الثواني المقدسة، إلى الرصاصات الخرقاء التي تجتاح أجسادهم، كما يجتاح الظلام الفاحش نورًا واسعًا، كم يحتاج النور ليغرق في العتمة؟ وهل يموت؟، إلى مشهد السقوط، “سقوط الكبار”، إلى الله وحده الذي لا يجعل الملائكة تسقط، الملائكة ترفع وترتفع، إلى أرواحهم المنقوعة في الورود، المطهرة بالحب، الوفاء، والإخلاص، الملفوفة بالحرير، المحلقة كاليمامات في نهار مشمس، قطنية كالغيمات، إليهم في الإرتقاء إلى الله الواحد الجبار.
إلى اللواتي احترقت أكبادهن مرة بعذاب الوطن، ومرة بارتقاء جزء منها، إلى اللواتي يزغردن في بكائهن، إلى اللواتي يكافحن وجعهن بترديد الحمد لله ولا غيرها، إلى القويات الماشيات برأس مرفوعة رافعات علامات النصر فوق أرواحهن، علامات النصر التي لا تنام، تتدلى انتصارتهن الكبيرة من كفوفهن، إلى المتكئات على الحيطان المستيقظة وجعًا، يستشطن عذابًا وأنينا، لسان حالهن (فش بعدك حياة).
إلى اللواتي تقفن على الشبابيك في موكب عرس الملائكة إلى الله، الأعراس التي تقام كل يوم، ولكنها تؤلم كل يوم كذلك، تبكي كل يوم، تنزف كل يوم، جراح الوطن المفتوحة، الشهداء ملحها، رائحتها ليمون وبرتقال، تغرس فوق جسد الشهيد أغصان الزيتون، وأوراق الميرمية
إليهن اللواتي يرمين بالأرز، والورد، وروائح النرجس المواكب، اللواتي يرمين الأحزان والشكاوي، البكائيات والوحشة، والأدعية ليأخذها معه في جيوب كفنه، كفنه كوفية محشوة بالكافور والخلاص، وجهه الذي يشبه بدرا مختبئا، يداه الشمع الذي لا يدوب، جسده الخارج توا من الجنة، روحه الخفيفة التي تحرسه كفراشات، ضحكته التي لا يسمعها الجميع، وحدها الأم يغلف دموعها صوت فرحه الملوح من بعيد، وانعكاس ابتسامته على وجهها، قلب الأم فرح ولكن يطفو الحزن الضبابي قليلا.
إلى القويات اللواتي يضيعن قناني الماء على الأرصفة والطرقات، ومداخل البيوت، شرفات المساجد، وأبواب الكنائس، إلى الحسنات التي تلاحق الملائكة أينما كانت، إلى السكاكين الوفية التي كانت سندًا لهم وحماية، وأخذ بثأر الكثيرات والكثيرين، إليهم وحدهم الذين صعدوا الواحد تلو الآخر بيد حجارة ساخنة وباليد الأخرى ترتفع للدبكة، إلى حاملي المولتوف بيد وبالأخرى ترتفع سباباتهم إلى الخالق البارئ، وتتحول إلى علامات النصر، إلى الذي يحملون بيد سكينا وبيد كمشة تراب وعلم صغير كوطن صغير متبقي بين ثنايا الضياع، إلى الذين يرعبون العدو بمشيتهم وبرائحتهم، وحتى في موتهم.
ونخجل .. 

بقلم :
هاجر شويط

النيران تلتهم المسجد الأقصى المبارك

الأحد، 21 أغسطس 2016 / لا تعليقات




استفاق العالم صبيحة يوم 21 أغسطس/آب 1969م، وإذ بألسنة النيران تلتهم المصلى القبلي، الجزء الأعز من المسجد الأقصى المبارك، وقد أتت النيران على واجهات المسجد وسقفه وسجاده وزخارفه وكل محتوياته من المصاحف والأثاث، والتهمت منبر المسجد التاريخي الذي أحضره صلاح الدين الأيوبي من مدينة حلب، وذلك عندما استعاد المسلمون بيت المقدس عام 1187م، وقد كانت لهذا المنبر الجميل مكانة خاصة، حيث إن السلطان نور الدين زنكي هو الذي أمر بإعداده ليوم تحرير الأقصى.
النيران وأعمدة الدخان تتصاعد في سماء القدس من قلب المسجد الأقصى المبارك، وقلوب المسلمين في المدينة تتقطع من الأسى والحزن على ما آلت إليه أحوال مدينتهم ومسجدهم المقدس. وكالعادة تقوم سلطات الاحتلال بالجريمة وتفلت من العقاب وتلقي باللائمة على الصهيوني الأسترالي “دينيس مايكل روهان”، بل وتتهمه كما اتهمت غيره من الإرهابيين بأنه مختل عقلي!
فإذا كان الأمر كذلك كما يدَّعون فإن كافة القرائن تشير إلى أن هذا الإرهابي لم يتصرف منفردا ووحده على الإطلاق، بل كيف تمكن هذا المجرم من إدخال كل هذه المواد شديدة الاشتعال إلى داخل المسجد؟ ونشر وإشعال النيران في أركان المسجد المترامية؟
بل ولماذا منعت سلطات الاحتلال سيارات الإطفائية ورجال الدفاع المدني من مكافحة النيران؟ وتركت الأهالي المكلومين يرفعون المياه بأياديهم ويكافحون النيران بأنفسهم؟
وبعدما أكلت النيران أهم معالم المسجد التاريخية، التي تعود إلى العهد الأموي، وفي حركة إعلامية بحتة سمحت بدخول الدفاع المدني، ثم واصلت سلطات الاحتلال تضليل الرأي العام المحلي والعالمي من خلال لجنة تحقيق عادة ما تكون منحازة تماما، حتى إن الاحتلال سمح لهذا المجرم بالسفر إلى خارج البلاد.
وعند التدقيق في أصل النيران التي تعددت أشكالها، وتنوعت أسبابها، وأخذت تتصاعد وتزداد تغولا منذ عام 2004 م حتى الآن، حتى بلغت الاعتداءات الموثقة على المسجد الأقصى أكثر من 3200 اعتداء، واشتملت على حرائق بالنيران ومجازر بالرصاص الحي المباشر، وأنفاق تحت جدران الأقصى….
نعم إن أصل هذه النيران يعود لبدايات فكرة إقامة المشروع الفلسطيني في فلسطين عندما قال المؤسسون الأوائل: لا قيمة لإسرائيل بدون أورشليم ولا لأورشليم بدون جبل الهيكل.
ومنذ الفتنة الكبرى بين العرب والأتراك ابتداء من عام 1916م وتركيز الحركة الصهيونية على الاستفادة من الواقع المرير للأمة الإسلامية، وبناء تحالفات قوية مع القوى الغربية، خاصة بريطانيا العظمى التي تنكرت تماما لوعودها للعرب، وتقديمها وعد بلفور للصهاينة، وتخطيط وتنفيذ مخطط سايكس-بيكو شديد الخطورة، من تلك الآونة كانت النيران في طريقها للهدف الأهم والرئيسي، وهو بيت المقدس ومسجدها الأقصى المبارك، وكاد المرء يرى بعينيه ويسمع بأذنيه قول الجنرال البريطاني ألنبي: اليوم انتهت الحروب الصليبية. ومن قبله قول الجنرال الفرنسي قورو وهو يطأ بقدمه قبر صلاح الدين: قم يا صلاح الدين فقد عدنا.
ليس بالضرورة أن يعود هؤلاء على رأس جيش صليبي، بل قد عادوا هذه المرة من خلال الصهيونية الصليبية التي هي أكثر خطورة من الحروب الصليبية، لا سيما أن هؤلاء مسكونون بروح توراتية تلمودية وعقلية ماسونية وأهداف إستراتيجية وقلوب لا ترحم.
ولم تكن حرب عام 1948م سوى نكبة كبرى قربت النيران من المسجد الأقصى المبارك، وبعدها بـ 19 عاما اكتملت فصول النكبة، وحلت الكارثة بشكل أساسي ببيت المقدس والمسجد الأقصى عندما اندفع الجنرال شلومو قورين الحاخام الأكبر لجيش الحرب الصهيوني داخل المسجد الأقصى واندفع مسكونا بنشوة النصر إلى داخل قبة الصخرة المشرفة وهو يعانق لفائف التوراة بيمينه، والسلاح الناري بشماله، تلك كانت رائحة البارود في قلب الأقصى.
ويغادر هذا الحاقد قبة الصخرة ويرفع مع مرافقيه من الجنود علم الاحتلال على المباني الإسلامية داخل المسجد الأقصى، تلك هي خطوة متقدمة تؤذن بخطوات ستتبعها، وهذا ما حصل فعلا.
ثم ينتقل شلومو وسائر قادة الاحتلال إلى حائط البراق وحي المغاربة وحي الشرف، وهناك يرفع الجنود شلومو على أعناقهم تقديرا لدوره في التعبئة والحشد والعدوان، ويشعلون النيران في هذه الأحياء الإسلامية، وصولا إلى إزالتها من الوجود وفرض السيطرة بالسلاح على حائط البراق، والاستيلاء على مفاتيح باب المغاربة أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك، وبذلك يكون الاحتلال قد أوقد شعلة من النار في حائط البراق وحي المغاربة وباب المغاربة من شأنها ألا تشعل المسجد الأقصى المبارك من خلال الاقتحامات اليومية، بل من شأنها أن تكون كافية لإشعال حرب عالمية ثالثة على أساس ديني واضح بين اليهود والمسلمين.
وتمضي السنوات بل والعقود تلو العقود، ويتراجع خلالها التضامن العربي، وتتراجع معه مكانة القضية الفلسطينية، وتنهار الكثير من الشعارات التي طالما رددها العرب مثل: ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، بل وقد وصل الحال إلى أن الأنظمة العربية حكمت شعوبها بأحكام عرفية وشمولية تحت ذريعة الإعداد والتعبئة لتحرير الأراضي العربية المحتلة.
وبعد حين وعندما استفاقت الشعوب العربية على السراب وكوابيس الهزائم التي حلت بها، التي جرحت الكبرياء ومست الكرامة بشكل عميق، بدأت الشعوب تتململ وتدعو للتغيير والانعتاق من المذلة التي أصابتها، فكانت الأنظمة العربية الشمولية جاهزة للرد بالسلاح الذي تم شراؤه بأموال الشعوب، وكانت براميل البارود والنيران الحية تحرق الناس في العراق وسوريا ومصر، وهي الدول ذات الوزن الكبير والمكانة المأمولة تجاه قضية فلسطين، والتي حكمت على نفسها بالتبعية الذليلة للقوى والأطماع الصهيونية والأميركية والفارسية، بل وخرجت هذه الدول في الوقت الراهن من حالة ما كان يسمى الصراع العربي الصهيوني إلى أن أصبحت بوابة للتطبيع والعمالة جهارا نهارا.
هذه الصورة السوداوية للواقع العربي المرير، فتحت الأبواب على مصراعيها لبعث النيران الكامنة تحت الرماد، وفي عقول التلموديين لإشعال النيران في المسجد الأقصى المبارك، وهذا ما حصل بالفعل؛ فقد شعر الصهاينة بالغبطة والسرور، وسارعوا بل وتغولوا جدا في العدوان على القدس عامة والأقصى خاصة.
فبعدما كان الاحتلال يتوسل لدى إدارة الأوقاف الإسلامية التابعة للحكومة الأردنية لأجل السماح لأفراد من الاحتلال لدخول الأقصى، وذلك بناء على طلب خطي، انقلبت الأمور رأسا على عقب، وأصبح المسلمون وموظفو الأوقاف هدفا يوميا لأجهزة أمن الاحتلال، يعزلون ويعتقلون وينكلون ويبعدون من يشاؤون عن الأقصى بكل سهولة. ووصل الأمر بالاحتلال لمنع دخول مواد الإعمار للأقصى، بل واعتبار أن الأقصى يخضع لما يسمى سلطة الآثار الإسرائيلية، كما صرح بذلك يهوذا فاينشتاين مستشار حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة.
“لدى الاحتلال في الوقت الراهن برامج مدعومة من كل أذرع الحكومة لتسهيل حشد ووصول المستوطنين الذين ينتمون لـ27 منظمة يهودية ولغيرها إلى الأقصى واقتحامه يوميا والصلاة فيه”
وإمعانا في فرض سياسة الأمر الواقع في السيطرة على المسجد الأقصى، فقد قطع الاحتلال خطوات خطيرة جدا وقام بحملة دعائية إعلامية دولية حتى وصل الأمر بجون كيري وزير خارجية أميركا أن يتحدث بوضوح عن الأقصى بوصفه جبل الهيكل، ومثله وزير خارجية فرنسا يعتذر لنتنياهو عن قرار اليونسكو حول قرارها اعتبار الأقصى للمسلمين وحدهم، ويعد بأن يصحح هذا القرار بكل الوسائل، بل ووصل الأمر بالاحتلال بتصوير المسلمين الذين يؤمون المسجد الأقصى بأنهم تنظيم إرهابي، وعلى إثر ذلك تم حظر الحركة الإسلامية في مناطق 1948م، وسجن الشيخ رائد صلاح، ثم قام بالتنكيل بالمسلمات اللائي كن يتلقين التعليم في مساطب العلم في باحات الأقصى، وقام باعتقالهن والحكم عليهن بالإبعاد عن الأقصى تسهيلا لمهمة قطعان المستوطنين الذين يدنسون الأقصى يوميا.
ولدى الاحتلال في الوقت الراهن برامج مدعومة من كل أذرع الحكومة لتسهيل حشد ووصول المستوطنين الذين ينتمون لـ27 منظمة يهودية وغيرها إلى الأقصى واقتحامه يوميا والصلاة فيه، وإعلان البلوغ وعقود القران وتقديم القرابين عند أبوابه، وبحث الخطوات المستقبلية من خلال لجنة تابعة للداخلية في ما يسمى كنيست (برلمان) أصبحت تتدخل في كل تفاصيل وأمور الأقصى.
دائرة النيران تضيق وتضيق حول الأقصى، ويكتشف الاحتلال يوما بعد يوم أن الردود العربية والإسلامية أكثر ضعفا من أي وقت مضى، وأن الواقع السياسي الفلسطيني والانقسام وحالة الفوضى وانتظار المجهول قد أعطت الاحتلال فرصة تلو الأخرى للمساس الخطير بالأقصى والقدس عامة، بل وبباقي ما تبقى من الضفة الغربية.
ومنذ إعلان القدس (نظريا) عاصمة للثقافة العربية عام 2009م وحتى اليوم والاحتلال يمعن في تسمية كيانه بالدولة اليهودية والقدس (أورشليم) بالعاصمة الأبدية لليهود، وأن أقدس مكان لهم هو (جبل الهيكل) أي المسجد الأقصى المبارك، وإن ذلك لعمري ما هو إلا نيران حرب دينية تطل بلهيبها من خلال النيران التي تتوالى على الأقصى لتدمر المنطقة برمتها.

الدولة الشيطانية والاعتداءات على الأقصى

السبت، 20 أغسطس 2016 / لا تعليقات


تتم الاعتداءات الصهيونية الغاشمة على الأقصى بشكل يومي؛ أبرزها كان يوم الأحد الماضي 14 أغسطس الحالي، استجابة لدعوات أطلقتها جمعيات يهودية صهيونية متطرفة وأعضاء كنيست ومستوطنون، ولا تزال الهجمات الوحشية مستمرة.

هذا يتم على مرأى ومسمع من سلطات الاحتلال وبتنسيق معها، وهي التي تسمح بذلك للمتطرفين الصهاينة من قطعان الذئاب من المستوطنين ممن لا يمتّون للبشرية أو الحضارة بصلة، وتشجعهم على القيام بالاقتحامات الهمجية. لقد قام المستوطنون، وبعدد تجاوز 400 متطرف يوم الثلاثاء الماضي، باقتحام جديد للأقصى في حماية قوات الاحتلال وبمظاهر غير مسبوقة من وجودها الأمني. وصباح يوم الأربعاء اقتحمت الشرطة المسجد الأقصى بعدد تجاوز 60 شرطياً وشرطية، تم توزيعهم على أبواب الأقصى، واقتحام أكثر من 45 وحشا متطرفا للأقصى.

لقد قام المستوطنون أيضاً بأداء للصلوات التلمودية، واعتقلت الشرطة "الما بعد فاشية" العديد من المصلين المسلمين، وقامت بضربهم بشكل مبرح، وأصابتهم بجروح بالغة، وأعاقت نقلهم للمستشفيات. إن هذه الجريمة تعتبر تحدياً سافراً لمشاعر المسلمين، ومحاولة لإشعال صراع ديني للتغطية على الصراع الأساسي في المنطقة، بين مغتصب الأرض وبين المحتلة أرضهم؟! نتساءل: ماذا لو تم الهجوم على كنيس يهودي في العالم؟ لقامت الدنيا ولم تقعد! ولسمعنا بيانات التنديد من البيت الأبيض، ومن 10 داوننج ستريت ومن باريس ولندن وغيرها، أما الاعتداءات المتواصلة على أحد الحرمين الشريفين فلا يستفز أحدا في الغرب. لقد تصدى المرابطون والمصلون الفلسطينيون والحراس بصدورهم العارية لشذاذ الآفاق الصهاينة.

إن هذه الاقتحامات الجبانة، والتي أصبحت تتكرر كثيراً لتشير بداية إلى خطورتها في إفراغ المسجد لاستقبال قطعان المستوطنين تحت حماية الشرطة الصهيونية، بالإضافة إلى بروز الجانب الرسمي الصهيوني محرضاً ومنظماً لها، وإلى خطة صهيونية منظمة لهدم المسجد الأقصى، وإقامة ما يسمى بـ"الهيكل الثالث" المزعوم! على أنقاضه.

على طريق تهويد القدس وخلق تاريخ يهودي لها عنوة! والذي جهدت "إسرائيل" لإيجاد أثر منه! وهو ما نفاه علماء الآثار العالميون بمن فيهم الإسرائيليون، مثل "إسرائيل فلنكشتاين" من جامعة تل أبيب، والذي نفى وجود أي صلة لليهود بالقدس. جاء ذلك خلال تقرير نشرته مجلة جيروزاليم ريبورت الإسرائيلية، توضح فيه وجهة نظر فلنكشتاين الذي أكد لها: "إن علماء الآثار اليهود لم يعثروا على شواهد تاريخية أو أثرية تدعم بعض القصص الواردة في التوراة، كانتصار يوشع بن نون على كنعان".

وشكك في قصة داود الشخصية التوراتية الأكثر ارتباطًا بالقدس حسب المعتقدات اليهودية، فهو يقول إنه لا يوجد أساس أو شاهد على اتخاذ اليهود للقدس عاصمةً لهم، وأنه سيأتي من صلبهم من يشرف على ما يسمى بـ"الهيكل الثالث"، وأنه لا وجود لمملكتي يهودا و"إسرائيل"، وأن الاعتقاد بوجود المملكتين هو وهم وخيال. كما أكد عدم وجود أي شواهد على وجود "إمبراطورية يهودية تمتد من مصر حتى نهر الفرات"، وإن كان للممالك اليهودية كما تقول التوراة وجود فعلي، فقد كانت مجرد قبائل، وكانت معاركها مجرد حروب قبلية صغيرة. أما فيما يتعلق بهيكل سليمان، فلا يوجد أي شاهد أثري يدلل على أنه كان موجودًا بالفعل".

من جانبه، قال رفائيل جرينبرج وهو عالم آثار يهودي ويحاضر في جامعة تل أبيب: "إنه كان من المفترض أن تجد "إسرائيل" شيئًا حال واصلت الحفر لمدة ستة أسابيع، غير أن الإسرائيليين يقومون بالحفر في القدس لأعوام دون العثور على شيء". من زاوية ثانية، اتفق البروفيسور يوني مزراحي، وهو عالم آثار مستقل عمل سابقًا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع رأي سابقيْه قائلًا: لم تعثر "إسرائيل" حتى ولو على لافتة مكتوب عليها "مرحبًا بكم في قصر داود". واستطرد قائلًا: "ما تقوم به "إسرائيل" من استخدام لعلم الآثار بشكل مخلّ يهدف إلى طرد الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس وتحويلها إلى يهودية، إلى كيان دولة شيطانية لشياطين.

الاعتقال الإداري وكيف ندعم الأسرى في إضراب الأمعاء الخاوية؟

الأربعاء، 17 أغسطس 2016 / لا تعليقات



إعداد : ماهر حجازي

رفضا لسياسة الاعتقال الإداري يخوض الأسير بلال كايد والأسير أحمد سعدات و(250) أسيرا إداريا في سجون الاحتلال الصهيوني معركة الأمعاء الخاوية في ظل الهجمة الشرسة لمصلحة السجون على أسرى سجني نفحة وإيشل، من خلال اقتحام غرف الأسرى والاعتداء عليهم ونقلهم إلى سجون أخرى، وانتهاك أبسط حقوق أسرى الحرب الذين كفلتها اتفاقية جنيف الرابعة حول معاملة أسرى الحرب.

أيضا (400) أسير من أسرى حركة حماس أعلنوا قبل أيام خوضهم الإضراب المفتوح عن الطعام، في حين أكد مكتب إعلام الأسرى أنهم علقوا اليوم السبت 6/8 إضرابهم بعد تجاوب مصلحة السجون مع مطالبهم العادلة.


إضرابات كثيرة خاضها الأسرى إما جماعات أو فرادى ضد الاعتقال الإداري الذي يعتبر من أبشع الانتهاكات التي تمارسها إدارة السجون بحق الأسرى، وفي غالبية هذه الإضرابات تمكن الأسرى من تحقيق مكاسب لهم وفي مقدمتها عدم تجديد الاعتقال الإداري للأسرى، كما حدث مؤخرا مع الأسير المحرر محمد القيق الذي خاض إضرابا عن الطعام انتهى بعدم تجديد الإداري له والإفراج عنه بعد إكمال حكمه الإداري.

وفي ظل سياسة التصعيد الصهيونية بحق الأسرى في السجون، والانتهاكات والممارسات السادية التي تنتهجها بحق الأسرى من التعذيب الوحشي واقتحام الغرف ومصادرة ممتلكات الأسرى الشخصية والعزل الانفرادي والاعتقال الإداري والمنع من التعليم والحرمان من زيارة الأهالي ومنع مشاهدة التلفاز وإدخال الكتب.

خاضت الحركة الأسيرة سلسلة من الإضرابات عن الطعام رفضا لهذه الانتهاكات الصهيونية بحقهم وفي محاولة للضغط على الجانب الصهيوني لانتزاع حقوقهم التي كفلتها القوانين والمواثيق الدولية.

وقد سعت مصلحة السجون بوسائل عديدة من أجل إفشال الإضرابات، وذلك من خلال قيامها بمجموعة من الخطوات من أجل إفراغ الإضراب من محتواه، فكانت تقوم بعزل قادة الحركة الأسيرة وتشتتهم في سجون متفرقة، وسحب وسائل الإعلام كالتلفاز والراديو من غرفهم حتى تنقطع عنهم أخبار العالم، وسحب الملح والماء من الأسرى وكذلك بث الدعايات أن الكيان الصهيوني لا يمكن أن يرضخ لمطالب الأسرى.


ولكي ينجح إضراب الأسرى لا بد من دعم ومساندة من الجماهير الفلسطينية للخطوات النضالية التي يقوم بها الأسرى، فلا بد أن يهب الشارع وأن تقوم المؤسسات العاملة في الدفاع عن الأسرى بتنظيم الفعاليات المؤيدة للأسرى خلال الإضراب، ليشعر الأسرى أنهم ليسوا وحدهم في ميدان المواجهة مع الاحتلال الصهيوني.

ما هو الاعتقال الإداري؟

هو  اعتقال مناف لجميع الأعراف والقوانين الدولية، حيث يتم احتجاز الأسير لفترات طويلة من دون توجيه تهمة محددة له، فقط أن هناك معلومات استخباراتية سرية حول الأسير، وهو ما يتعارف عليه بين الأسرى (بالملف السري). يُعرض المعتقل أمام محكمتين بعد صدور الحكم الإداري بحقه والمحدود بسقف زمني وهو 6 شهور كحد أقصى قابلة للتجديد، المحكمة الأولى تُسمى محكمة التثبيت والثانية تسمى محكمة الاستئناف، وفي هذه المحكمة الصورية يقوم الادعاء بالتلويح بالملف السري في وجه المحامي والمعتقل، ويسلم القاضي بمحتواه، ويصادق على قرار الاعتقال الإداري، وتتكرر هذه العملية لمرات عديدة دون معرفة سقف زمني لهذا الاعتقال، وقد يمتد سنوات طويلة تتجاوز الخمسة أعوام، وهناك أسرى تم تحويلهم إلى الاعتقال الإداري بعد أن أنهوا مدد الأحكام الطويلة التي صدرت بحقهم، وقبيل الإفراج عنهم.

على مدار السنين احتجز الاحتلال الصهيوني آلاف الفلسطينيين ضمن الاعتقال الإداري لفترات تراوحت بين بضعة أشهر إلى بضعِ سنين.

تعتبر سياسة الاعتقال الإداري سياسة قديمة حديثة انتهجتها سلطات الاحتلال الصهيوني منذ اليوم الأول لاحتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة، ولا زالت تستخدمها ضد المواطنين الفلسطينيين، كإجراء عقابيٍ ضد كل من لا تثبت إدانتهم أو توجيه أي اتهام ضدهم، مستندة بذلك إلى المادة (111) من أنظمة الدفاع لحالة الطوارئ التي فرضتها السلطات البريطانية في سبتمبر /أيلول 1945 ، ثم قام الاحتلال الصهيوني بسن تشريعه الخاص بالاعتقال الإداري ضمن تشريعات الأمن لعام 1970 وذلك من خلال الأمر العسكري رقم 378 متضمناً نفس البنود التي جاءت في أنظمة الطوارئ البريطانية، ومن ثم طرأ العديد من التعديلات على الأمر العسكري هذا ، ولكن هذه التعديلات كانت في مجملها شكلية تطال صلاحيات قائد المنطقة والنواحي الإدارية لا الموضوعية، ولقد أصدرت السلطات العسكرية الصهيونية (12) أمرأ عسكريا تتعلق بالاعتقال الإداري، ويتولى وزير الدفاع إصدار أوامر الاعتقال الإداري في المناطق التي احتلت عام 1948م والقدس المحتلة عام 1967م، وذلك بموجب نظام الطوارئ لعام 1945، وليس له صلاحية بتفويض صلاحياته ويحق للمحكمة المركزية بالقدس النظر في الأمر والاستئناف به على أن يصدق من قبل محكمة الصلح .

بينما يتولى القادة العسكريون إصدار هذه الأوامر في الضفة المحتلة بموجب الأمر العسكري (378) لمدة 96 ساعة بعدها يتأكد الأمر من قائد المنطقة.

واستخدمت سلطات الاحتلال هذه السياسة وبشكل متصاعد منذ السنوات الأولى لاحتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967م، إلاّ أن الخط البياني للاعتقال الإداري أخذ شكلاً متعرجاً حيث ارتفع في سنوات الاحتلال الأولى، ثم سجل انخفاضا ملموسا عام 1977، وفي عام 1980م يمكن القول بأن السلطات الصهيونية توقفت فعلياً عن استخدام هذه السياسة.

وفي منتصف الثمانينيات عادت لاستخدامها، و مع دخول الانتفاضة الفلسطينية في ديسمبر عام 1987م، وتصاعد المقاومة الجماهيرية واتساع رقعتها، أصدرت سلطات الاحتلال الصهيوني العديد من الأوامر العسكرية لتسهيل عملية الاعتقال الإداري، كان منها القرار 1228 الصادر بتاريخ 17/3/1988، والذي أعطى صلاحية إصدار قرار التحويل للاعتقال الإداري لضباط أقل رتبة من قائد المنطقة، وتبع ذلك تصعيد خطير في استخدام هذه السياسة ليطرأ ارتفاع ملحوظ على عدد المعتقلين الإداريين الفلسطينيين حتى وصل عددهم خلال الانتفاضة ( 1987-1994) إلى حوالي عشرين ألف معتقل إداري، وزج بهؤلاء المعتقلين آنذاك في معتقل أنصار 3 في صحراء النقب والذي افتتح خصيصا بتاريخ 17مارس 1988 م لاستيعاب الأعداد الكبيرة من المعتقلين الإداريين وغير الإداريين، وبشروط حياتية قاسية جدا، كما صدر بتاريخ 10/8/1989م القرار العسكري رقم (1281) الذي حدد فترة الاعتقال الإداري للمرة الواحدة بسنة.


العدد الأكبر من المعتقلين الإداريين تم تسجيله خلال الانتفاضة الأولى بتاريخ 5 تشرين الثاني من العام 1989 حيث تم التحفظ على 1794 فلسطينيا في الاعتقال الإداري.

في مطلع التسعينيات وفي أواسطها كان عدد المعتقلين يتراوح ما بين 100 إلى 350 معتقلا في كل لحظة معطاة، وفي ختامها وصل العدد مرة واحدة إلى العشرات على أقصى تقدير.

بتاريخ 13 كانون الأول 2000، بعد مرور حوالي شهرين ونصف على الانتفاضة الثانية، احتفظ الاحتلال بـ 12 معتقلا إداريا فلسطينيا. وقد وصل عدد المعتقلين الإداريين في شهر آذار 2002 إلى 44 معتقلا إداريا.

في نيسان 2002، خلال حملة "السور الواقي" اعتقل الاحتلال مئات الفلسطينيين ضمن الاعتقال الإداري، وفي نهاية العام ذاته ارتفع عددهم ليتجاوز الألف ومنذ ذلك الحين يتناقص عدد المعتقلين الإداريين.

في الأعوام 2005- 2007 كان عدد المعتقلين الإداريين حوالي 750 معتقلا إداريا بالمعدل في الوقت ذاته.

منذ تشرين الثاني 2007 هناك تناقص مستمر، وفي آب 2010 وصل عددهم إلى 195 معتقلا إداريا.

وفي عام 2014 أصدر الاحتلال (1035) أمرا بالاعتقال الإداري، وعدد الإداريين في السجون من نفس العام وصل (150) معتقلا.

وفي عام 2015 وحتى شهر أكتوبر فقد بلغ عدد الأسرى الإداريين (500) أسير، من بينهم (23) أسيرا من القدس، وفتاة من أراضي 48م، والعدد مرشح للارتفاع مع الاعتقالات اليومية التي ينفذها الاحتلال في الضفة والقدس المحتلة مع تصاعد وتيرة الأحداث في انتفاضة القدس التي انطلقت في أكتوبر 2015، حيث اعتقل الاحتلال الصهيوني منذ اندلاع انتفاضة القدس في أكتوبر 2015 (1600) مواطن ومواطنة في الضفة والقدس المحتلة، في حين أصدر (150) قرارا بالاعتقال الإداري خلال الشهر الأول من عمر الانتفاضة.

ولم تكتفِ مصلحة السجون الصهيونية باعتقال الفلسطينيين إداريا لمرة واحدة (تتراوح بين 3- 6 شهور أو حتى سنة وأكثر) بل استخدمت سياسة التجديد سيفا سلطته على رقاب المعتقلين، فعندما يعد المعتقل نفسه بعد انتهاء مدة اعتقاله للعودة إلى أهله ومزاولة أعماله ودراسته، تمدد ادارة السجن فترة اعتقاله لفترة جديدة وصلت ضد بعضهم لنحو أربع عشر مرة متتالية ، ومنهم من تم التمديد له ليلة الإفراج عنه أو قبيل المغادرة بدقائق عندما يعد الأسرى أحزمتهم وتستعد عائلاتهم لاستقبالهم ويهمون بالخروج، وذلك بشكل عشوائي وبحجج واهية.

في مقدمتها الادعاء بأن هناك معلومات سرية في ملف المعتقل ولا تسمح للمعتقل و محاميه بالاطلاع عليها، الأمر الذي يشكل ضغطا نفسيا على المعتقل وذويه، وأصبح حجم التجديد خلال انتفاضة الأقصى كبير جدا ويتم التمديد شهريا لعشرات المعتقلين، وتستند السلطات الصهيونية في ذلك الى البند "ب" ضمن المادة (87) من الأمر العسكري 378 لعام 1970 م ، والتي تجيز إمكانية تجديد الأمر بالتتابع لفترات.

وبالرغم من حق المعتقل الإداري تلقي زيارتين من العائلة حسب الحقوق المنصوص عليها في القانون الصهيوني الخاص بالاعتقال الاداري، إلا أن العديد من المعتقلين الإداريين ممنوعون من تلقي زيارات عائلية.

يذكر أن مجمل قرارات الاعتقال الإداري التي صدرت بحق المعتقلين الفلسطينيين منذ بدء انتفاضة الأقصى في أيلول 2000 م ولغاية تشرين الثاني 2010م بلغت (21) ألف قرار إداري.

من ناحية أخرى فإن أجهزة المخابرات الصهيونية تلجأ إلى سلاح الاعتقال الإداري في حالات منها:

1) يشكل هذا الاعتقال بديلا عن عقوبة السجن في الحالات التي لا تملك أجهزة الأمن مواد الإدانة، وترغب في الوقت نفسه بمعاقبة أصحاب هذه الحالات.

الطفل الأسير أحمد مناصرة
2) غالبا ما يكون سبب احتجاز المعتقلين الفلسطينيين رهن الاعتقال الإداري بسبب وشايات لا ترغب المخابرات الصهيونية بكشف أصحابها، الأمر الذي قد يحصل لو وجهت لهؤلاء المعتقلين التهم التي تدور حولها الوشايات.

3) رغبتها في تغييب فلسطينيين ترى أن لديهم قدرات عالية، أو أنهم يمثلون خطرا على أمن الدولة في مرحلة صعبة، ولا تتوفر لدى تلك الأجهزة مواد تصلح لإدانتهم.

4) تعمد إصابة المعتقل الفلسطيني بحالة من الإرباك والإحباط بكثرة الاعتقالات والتمديدات، الأمر الذي سينعكس على نشاطه خارج المعتقل حين خروجه.

5) مضاعفة الأذى والضرر الاقتصادي والاجتماعي للمعتقلين الفلسطينيين وعائلاتهم.

6) أسباب سياسية، ومثالها حملة الاعتقالات الكبيرة التي طالت آلاف الفلسطينيين إثر اقتحام مناطق في الضفة الغربية منذ أواسط شهر آذار 2002، حيث كان احتجاز هذا العدد الكبير من المحكومين إداريا بغرض:

- إرضاء الشارع الصهيوني وإقناعه بجدوى الحملة العسكرية ضد الفلسطينيين ونجاح خطة السور الواقي.

- اتخاذ المعتقلين وسيلة ضغط وورقة رابحة بيد الحكومة تستخدمها عند بدء أي مفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

كيف ننصر الأسرى في معركة الأمعاء الخاوية؟

أولا: على صعيد الإعلام: 

عندما نتحدث عن الجانب الإعلامي فإننا بالدرجة الأولى نقصد المؤسسات الإعلامية المختصة في قضية الأسرى ومن ثم وسائل الإعلام المختلفة الصحفية والفضائيات والإذاعات، وأيضا الفلسطينية بالدرجة الأولى والعربية والدولية بالدرجة الثانية.

صحفيون يتضامنون مع زملاء لهم في الأسر
بالنسبة للمؤسسات المختصة بشأن الأسرى فلسطينياً فلا بد من تحقيق عدة نقاط خدمة لقضية الأسرى عموما ومن يخوضون الإضراب عن الطعام خصوصا، من خلال تشكيل لوبي إعلامي يخدم قضية الأسرى وينقل أخبارهم ورسائلهم فيما يحشد الرأي العام تجاه قضية الأسرى وتقديم كافة أشكال الدعم خاصة المعنوي والذي يرفع من همة الأسرى في معركة الأمعاء الخاوية، بحيث تكون وسائل الإعلام منبرا للأسرى للحديث عن معركتهم وإيصال رسائلهم.

كذلك أن تسعى وسائل الإعلام إلى تطوير مصادر الأخبار من داخل السجون وألا تكتفي فقط بالمصادر الخاصة بالأسرى، وتطوير المادة الإعلامية الإخبارية أو التقارير التي تتناول قضية الأسرى والانتقال من حالة توصيف القصص الإنسانية إلى التركيز على إنجازات الأسرى وبطولاتهم.

أيضا أن تسعى وسائل الإعلام الفلسطينية إلى توحيد الخطاب الإعلامي فيما يخدم قضية الأسرى باعتبارها قضية وطنية وليست فصائلية ودعم جميع الأسرى دون النظر إلى انتماءاتهم السياسية، لأن جميع الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني يدفعون ضريبة مقاومة الاحتلال.

ولابد من التواصل مع وسائل الإعلام العربية والأجنبية لنقل أخبار الأسرى وتزويد وسائل الإعلام بالمعلومات حول إضراب الأسرى تماما كما حدث في قضية محمد القيق الذي أصبحت خبرا رئيسا في العديد من وسائل الإعلام الأجنبية والتي شكلت ضغطا على الاحتلال الصهيوني وساهمت في انتصار القيق.

ثانيا: على صعيد الدعم الشعبي: 

لابد أن تترافق معركة الأمعاء الخاوية بدعم من أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف محافظات الوطن، من خلال تنظيم الاعتصامات التضامنية مع الأسرى والمسيرات المؤيدة لخطوات الأسرى التصعيدية على مدار الساعة، ليشعر الأسرى بدعم أبناء شعبهم في هذه المعركة البطولية، كذلك دعم عائلات الأسرى وزيارتهم مما يساهم في رفع روحهم المعنوية والتي تكون عاملا رئيسا في نجاح الأسرى في إضرابهم وسط التأييد الشعبي لخطواتهم.

كذلك تشكل هذه التحركات الشعبية ضغطا على الجهات الفلسطينية الرسمية للتدخل ونقل قضية الأسرى إلى المحافل الدولية وتجريم الاحتلال الصهيوني على انتهاكاته بحق الأسرى الفلسطينيين.

حيث يصل صدى هذه الفعاليات إلى داخل الزنازين مما يدفع الأسرى إلى مواصلة خطواتهم التصعيدية ضد مصلحة السجون.

خاتمة:

لتحقيق سياسة إعلامية وشعبية ناجعة في خدمة قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني لابد من تحقيق النقاط التالية:

أولاً: لابد أن تكون قضية الأسرى قضية وطنية لا حزبية، وأن تكون سياستنا الإعلامية والشعبية الفلسطينية تتجه نحو جميع الأسرى بجميع ألوان الطيف الفلسطيني، لذا وجب توحيد الجهود الفلسطينية في خدمة قضايا الأسرى مما يعطيها قوة وشرعية، وأكبر مثال على ذلك وثيقة الأسرى فيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية.

ثانياً: توفير جميع أشكال الدعم الرسمي الفلسطيني والمادي للمؤسسات المختصة بملف الأسرى من أجل أداء مهمتها الإعلامية والإنسانية خدمة للأسرى، وفتح المجال أمامها للتواصل والتطوير من قدرات كوادرها إعلامياً وحقوقياً، وكذلك التشجيع على بناء مؤسسات جديدة تكون داعمة للأسرى في المجالات الإعلامية والحقوقية وغيرها داخل فلسطين وخارجها.

ثالثاً: التركيز على أن تكون هذه المؤسسات الإعلامية خاضعة لإشراف وإدارة مجموعة من الأسرى المحررين مما يحقق عدة أهداف منها أن تكون ادارة المؤسسة نابعة من رحم القضية وكذلك توفير فرصة عمل للأسرى المحررين والذي يأتي ضمن إطار خطة دعم المحررين، وكون المحررين على دراية واسعة باحتياجات الأسرى وحيثيات قضيتهم الدقيقة.

رابعاً: بالنسبة لمؤسسات ولجان دعم الأسرى في الخارج عليها الاستفادة من الأسرى المحررين من سجون الاحتلال والذين يتمكنون من السفر خارج فلسطين من خلال مشاركاتهم في الندوات والمحاضرات حول واقع الأسرى وهذا يأتي ضمن إطار التعبئة الشعبية لقضية الأسير لكون أصحاب التجربة أكثر تأثيرا في النفوس من الحديث الجامد عن المعاناة.

نحن شعب جميل ...

/ لا تعليقات


سهيل كيوان 
نلاحظ أن هناك تركيزا كبيرا على السلبيات في مجتمعنا، وفي أحيان كثيرة بشكل مضخّم وبلا تدقيق أو حذر، وخصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية، وهناك تجاهل غير مبرر للإيجابيات.
البعض ينتقد لأجل الإصلاح والبعض يحترف جلد الذات، بل تشعر أنه يقصد إشعارنا بالنقص، فلا يعجبه شيئا ولا يمكنه إلا أن ينتقد أي عمل مهما كان جميلا وأصيلا، فلا نراه يصفق أو يطرب لعمل جميل في مجتمعنا، بل يبحث عن ثغرة لينتقد، فينسى ال99% من الجمال ويتمسك ب 1% من القباحة.
كثيرا ما نرى مقارنات رجالية (فيسبوكية) بين المرأة الغربية والعربية، ودائما النتيجة محسومة لصالح المرأة الغربية، فهي مثقفة رومانسية تعشق الموسيقى والفنون والرياضة، بينما العربية قبيحة نهمة لا هم لها سوى الطعام ومناكدة زوجها، ولا وجود للرومانسية في حياتها،
وينسى هذا الرجل أن ثقافة المرأة متعلقة بشكل كبير بثقافته هو وثقافة مجتمعه، ويتناسى أن المرأة الغربية قد تعاشر عشرات الرجال قبل أن تقرر الارتباط بأحدهم، فتكون تجربتها غنية مع الرجال وتتفهم احتياجاتهم ولهذا يراها أنثى أحلامه، لأنها تقدم له خلاصة تجربة طويلة.
هذا ينطبق على النساء العربيات(الفيسبوكيات)، فهن ينظرن للرجل الغربي بأنه رومانسي ونظيف وكريم ومعطّر دائما، يقدم الهدايا والورود لزوجته، بينما الرجل العربي غليظ القلب قبيح، بلا مشاعر، عنيف. المقارنات دائما ليست في صالح العربي، علما أن معظم الشباب والرجال العرب ما زالوا يخجلون من مشاركة الأنثى لهم في دفع حساب المطعم مثلا أو دفع أجرة الطريق، وينتخون ولو كان آخر قرش في جيوبهم.     
كثيرا ما نسمع أحدهم أو إحداهن يقول/ تقول إنه كان في مكان ما وقام بعمل طيب فلم يصدقوا أنه عربي، استغربوا وسألوني: أحقا أنت عربي؟ لا يبدو عليك أبدا أنك عربي! أنا لا أصدق أنك عربي!  
لقد بلغ بنا النقص حتى بتنا نظن أن كل ما لدى الأجانب جميل ورائع، وكل ما لدينا قبيح. 
بلا شك هناك الكثير مما يجب أن نتعلمه من الغرب ومن الشرق ومن الجنوب والشمال وأهمّه عدم التدخل في شؤون الآخرين واحترام الخصوصيات، أما أن يتحول الأمر إلى جلد ولطم للذات فهذا مرفوض!
هناك كثير من المزايا نستطيع أن نفتخر بها، بل ويتمنى كل مجتمع أن تكون موجودة عنده مثلما هي عندنا، المُسن في مجتمعنا لا يُترك ليموت وحيدا في شقته، كما يحصل لدى الكثير من الأوروبيين، فقد لا يدري بهم أحد إلا بعد تفسخ جثثهم، هذا نادرا ما يحدث عندنا.  
المشاركة الفعالة في الأفراح والأتراح، وإن كنا بحاجة إلى إعادة نظر في إدارة أفراحنا التي ندعو إليها كل من عرفناه في يوم ما، هناك حاجة للتهذيب، ولكن نبدأ المشاركة الكبيرة بحد ذاته يضفي الفرح على الناس ويشعرهم باهتمام الآخرين بهم، ويرفع معنوياتهم. 
المشاركة في الأحزان والمواساة في مجتمعنا عادة أصيلة، فهي تدعم صاحب المصاب وتنقذه من الكآبة التي تتضاعف إذا ما شعر بالوحدة، في مجتمعنا نجد تعاضدا وتضامنا كبيرا يخفف الكثير من ألم أصحاب المصاب، مع ملاحظة ضرورة ترشيد وتنظيم ساعات المواساة.      
كثيرا ما يعلن على صفحات التواصل المحلية في بلداتنا عن العثور على مال أو أشياء ثمينة، يتم التعرف عليها لتعود لصاحبها، أشك بوجود مثل هذه الإعلانات في المجتمعات الغربية.
التبرع بالدم، إذا احتاج أحد للتبرع بالدم في بلدة عربية وأعلن عن الأمر، سنرى المئات وحتى الآلاف يقفون بالدور للتبرع بالدم.
التعاضد والدعم في حالة حاجة مريض لزرع أعضاء أو إجراء عمليات جراحية مكلفة، فما أن يعلن الأمر في بلدة ما من بلداتنا حتى تقام لجنة أو جمعية تجمع مبالغ كبيرة تساعد المريض وتخفف من آلامه وتسهل له إجراء العملية المطلوبة أو زراعة العضو الباهظ الثمن.
التنافس الحميد بين الطلاب على التفوق في تحصيل العلامات العالية في الدراسة، والاحتفاء بالناجحين والمتفوقين.
 الاحتفاء بالفنان المحلي، وهنا أنوه بأن المقصود بالمحلي ليس على صعيد البلدة فقط بل على صعيد البلاد، وكانت لنا تجربة مع دعم الفنانين محمد عساف ثم هيثم خلايلة ومنال موسى، ورأينا كيف وقف الناس من كل حدب وصوب مشجعين لهم.
 من الأمور الجميلة التي يجب الحفاظ عليها، إكرام الضيف وحسن استقباله، ومساعدة الغريب وإشعاره بالطمأنينة وبأنه بين أهله وأناسه.
تقديم الضيافة من قهوة أو شراب أو أكثر من هذا لمن يعملون أمام بيوتنا من تعبيد شوارع أو حفريات أو مد خطوط مياه وغيرها، هذه العادة الحميدة التي يجب أن تستمر، لا أظنها موجودة لا في الغرب ولا في الشرق.
مساعدة الغريب، مثلا إذا تعطلت سيارته في إحدى بلداتنا، إذا كان سيدة (تغيير إطار سيارة مثلا)، فنحن ننتخي لمساعدة الغريب حتى نوصله إلى بر الأمان، هذه عادة يجب أن تستمر.
لن نتحدث عن السلبيات، وقد نطرحها في مقالة قادمة، وهي كثيرة ويجب معالجتها، ولكن يجب أن لا ننسى أننا مجتمع عريق من أمة عريقة لها تقاليدها الجميلة والتي يجب أن نتمسك ونعتز بها، وأن نعمّق شعور الفخر لدى الأجيال الصاعدة بحضارتهم وانتمائهم وقيم شعبهم وأمتهم الأصيلة.      

زوجة الشهيد محمد الفقيه تكتب .. رسالة إلى المجهول

الثلاثاء، 16 أغسطس 2016 / لا تعليقات


هديل الفقيه 


لحظات... صدقاً إنها مجرد لحظات معدودة تفصل بين السعادة والتعاسة ... فإما فرح سرمدي وإما حزن لا متناهي يكاد أن يتجاوز حدود الأبدية بآلامه ...

في مثل هذا الشهر... شهر زفافنا يا محمد ... كنت أتجول في الأسواق بحثاً عن أجمل فستان أبيض أرتديه لك... فستان يليق بفرحة انتظارنا في يوم عمرنا الموعود .. والآن .. أتجول في أنحاء غرفتي المظلمة بحثاً عن زجاجة عطرٍ فارغةٍ؛ لعلها تحمل بعضاً من عبق رائحتك الزكية... أبحث عن قصاصة ورق قد خطت أناملك بها حروفاً من سيل حبك وحنانك الذي لطالما أغدقت علي منه..

أما والله قد وعدتني يا حبيبي بقصر في الجنة؛ أزف لك فيه أميرة في لحظة ما ... ولعلك كنت تخاطبني بذلك لتصبر قلبي على نار فراقك.. ولكن .. كم أتمنى لو أن تعود لبرهة قليلة فقط من الزمن، لأخبرك كم هو فراقك صعب.. وكم أن الحياة حتى في أمل انتظار ابنك هي ككأس من العسل المسموم... لا أطيقه ولا أستطيع أن أتخلى عنه رحمةً بطفلنا الصغير ... لأخبرك وإن قتلوك مرة... فإني أقتل في اليوم ألف ألف مرة في غيابك.. لتحتضن عيناي مقلتا عينيك للحظة؛ وإن كانت في سرعتها كسهم وداع أطلق في أفق السماء، فذهب ولم يعد...

إنه الرحيل... وإلى المجهول.. المجهول الذي لطالما كنت خائفا منه... أتذكر حينما قلت لي ذات يوم... "لا أخاف أن يفرقنا الله يا هديل.. فأنا قد طلبتك من ملك الملوك. ولن يخيب ظني أبدا.. ولكني أخاف من ظلم الحياة والناس.. إنها رهبة فراقك المستحيلة...." لم أفهم حينها ماذا كنت تقصد.. ولكن بتُّ أدري الآن.. إنه الموت...الموت...الموت...

لحظات لا تعد ولا تحصى... حياة جمعتنا فأسعدتنا... فموت فرقنا وعذبنا... فحياة ننتظرها لطفلنا لعلها تحيي رماد الذكريات بيننا... فموت يطيب لي ذكره وميعاده إن كان في رضى الله وعلى عجل في لقائك..
أنا انتظرك فهل يا ترى أنت تنتظرني وعلى وعدك يا محمد...؟

أنا وأمك وكل من يحبك مشتاق لمرآك يا نور العين ونبض القلب، فهل أنت على الدرب مشتاق لنا...؟

-أعلم بأن الشهيد حي يرزق... وقيل لي بأنه يشعر بنا وبآلامنا... فيا رب.. كلمات كتبتها من القلب لعلها تصل إلى عبدك وحبيبك محمد؛ الذي هو في جوارك الآن .. قد اصطفيته علينا ولا نزكيه عليك...
فأفرغ علينا صبراً وارحمنا وإياه يا الله واجمعنا به في دار السلام.. في مقعد صدق عند مليك مقتدر... في عالم آخر حيث لا ألم ولا حزن ولا فراق.... على أمل اللقاء... رحمك الله يا محمد...

بقلم.. زوجتك المخلصة لك على الدوام.. هديل الفقيه

أمريكا - «إسرائيل».. رشوة انتخابية

الاثنين، 15 أغسطس 2016 / لا تعليقات



هاشم عبدالعزيز
ستحصل «إسرائيل» على أعلى مساعدة عسكرية أمريكية، حيث أُعلن أنها ستبلغ 40 مليار دولار خلال الأربع سنوات القادمة، بمقدار 10 مليارات في السنة الواحدة تخصص للصناعات العسكرية والأمنية «الإسرائيلية»، وستورّد منها الولايات المتحدة نسبة كبيرة.

هذا ما جرى إعلانه إثر المفاوضات التي جرت في العاصمة الأمريكية مؤخراً، التي ترأسها من الجانبين مستشارة الأمن القومي الأمريكي من جهة ورئيس الأمن القومي «الإسرائيلي» من جهة ثانية.

المراقبون والمهتمون الذين تابعوا هذه النتيجة توقفوا أمام أمور عديدة:

أولاً: إن العلاقة بين الإدارة الأمريكية والحكومة «الإسرائيلية» الحالية شهدت توترات في شأن أزمة الشرق الأوسط. الأمريكيون وجدوا في المواقف الإسرائيلية الرافضة للرؤية الأمريكية تعطيلاً لدورهم الذي استمر طويلاً على أرضية المفاوضات العبثية.

«الإسرائيليون» من جانبهم جاهروا برفضهم الوصاية من أيٍّ كان، وهم حددوا أن القضية «إسرائيلية»، وهم وحدهم من يقرر مواجهتها.

والحالة هكذا إجمالاً لم تكن تتيح توقع مثل هذه القفزة غير العادية في المساعدات الأمريكية.

ثانياً: مراقبون عدة يشيرون إلى أن الولايات المتحدة ستكون في بداية العد التنازلي لميزانيتها العسكرية لأسباب عديدة، ومن ذلك سيأتي تواجدها المكلف في مناطق عديدة، ومن بينها: مناطق شرق أوسطية، حيث الاضطرابات، وحيث يشاع إعلامياً أنها لم تعد بما كانت عليه من أهمية للولايات المتحدة مقارنة بالماضي القريب، وقبيل أن تتمكن الولايات المتحدة من ضمان داخلي لحاجاتها النفطية، وتعيد تدوير أولوياتها إلى شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، حيث السباق مع أطراف دولية كالصين وروسيا والأقطاب الصاعدة كالهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، وهي معركة أسواق ومنتجات وعلاقات وسياسات مناسبة.

السؤال: إذا كانت مسألة تخفيض الميزانية العسكرية تعد هاجساً لم يتحول بعد إلى توجه، فكيف جاءت هذه القفزة بمضاعفة المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية لـ«إسرائيل» إلى الحدود المعلن عنها؟

الواقع أن الأمر لا غرابة فيه إذا ما أخذنا مسائل عديدة:

أولاً: إن المساعدات العسكرية الأمريكية لـ«إسرائيل» مستمرة ومتواصلة منذ عقود مديدة، وهي تقدم سنوياً بانتظام، وخلال العقود الأخيرة كانت قيمة هذه المساعدات تتراوح ما بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار سنوياً، وترتبط هذه العملية بالالتزام الأمريكي بدعم وحماية «إسرائيل»، وهي سياسة معلنة وعملية.

ثانياً: إن رفع سقف المساعدات إلى هذا الحد يعني تلبية المطالب «الإسرائيلية»، وهي مطالب غير قاصرة على تعزيز التفوق في هذه المنطقة، بل والتحول إلى ورشة صناعة عسكرية وأمنية متطورة.

المشروع بهذا المستوى يعد استراتيجياً ومنفتحاً على أبعد من المصالح والمكاسب والعلاقات المشتركة والمتبادلة، ومن بين أبرز الأمور التي يتيحها مستقبل هذا الاتفاق أن يقوم «الإسرائيليون» بتجاوز ما يعدونه «وصاية»، والتقليل من العبء الذي ظل ثقيلاً على الولايات المتحدة في إعادة إطلاق العلاقة، التي لا يستطيع أحد حتى الآن معرفة اتجاهاتها، أهي ستكون على المصالح المشتركة؟ أم ستبقى على ما هو قائم من روابط متعددة ومتجذرة؟

في أي حال هناك من يرى الأمور من زاوية الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي انطلقت حملتها بين المتنافسين مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب ومرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون.

وهؤلاء يشيرون إلى مسألتين:

الأولى: دور اللوبي الصهيوني في الانتخابات الأمريكية البرلمانية والرئاسية؛ فلهذا اللوبي بقوته المالية وشبكاته الإعلامية ومؤسساته الناشطة في الحياة الأمريكية دوره الفاعل، وفي فترات سابقة كانت المنافسة الانتخابية تجري على المزايدة تجاه تلبية المطالب «الإسرائيلية» بهدف خطب ود هذا اللوبي لكسب الأصوات.

الثانية: الخلافات التي تفجرت بين الرئيس أوباما ورئيس الوزراء «الإسرائيلي» نتنياهو، حرمت أوباما ما كان يحلم به، وهو تحقيق اتفاق سلام للأزمة الشرق أوسطية، ما أدى إلى تعطيل الدور الأمريكي الذي استمر نشطاً سنوات طويلة.

في نظر هؤلاء أن ما جرى كان أقرب إلى عملية من جانب الإدارة الديمقراطية لطيّ هذا الخلاف، وفتح ما يمكن وصفه بالصفحة الـ«جديدة»، لكنها جرت في توقيت يسمح بالقول إن رفع المساعدة العسكرية والأمنية إلى 10 مليارات دولار في السنة، ولأربعة أعوام متعاقبة ليس بعيداً عن رشوة انتخابية للوبي الصهيوني، وهي رشوة مغرية وكبيرة.

في أي حال، كل الأمور واردة غير أن الذي يهمنا خطر زيادة تلغيم هذه المنطقة المتفجرة أساساً، التي تحتاج إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، وسلام دائم لشعوبها وعالمنا بأسره.

لقد كانت الآمال معلقة على أوباما لصناعة السلام بحسب وعوده لا دعم الصناعة العسكرية «الإسرائيلية»، لكن ما بين الآمال والأعمال هناك الحقيقة.

شخصيات مقدسية :القدس يُنتهك أمام المسلمين والاحتلال يتحمل عواقب افعاله

الأحد، 14 أغسطس 2016 / لا تعليقات




عبرت شخصيات مقدسية وفلسطينية اليوم الأحد, عن امتعاضها لحالة الصمت العربي والاسلامي , التي تسيطر على مواقفها , جراء مواصلة الاحتلال لانتهاك باحات المسجد الاقصى , والقدس القديمة .
وحملت الشخصيات الفلسطينية والمقدسية خلال أحاديث "لفلسطين اليوم" الاحتلال الصهيوني مسؤولية الحماقة التي يقترفها في القدس , والسماح لجماعاته المتطرفة بتدنيس باحات المسجد الأقصى رغم التحذيرات التي تُطلق باستمرار من عواقب الانتهاكات داخل المسجد الاقصى , وما قد يتبعه من حرب دينية تُشعل المنطقة بالكامل.
محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية, فقال, الاحتلال يسعى لتهويد المدينة المقدسة, بالعديد من الاجراءات من بينها الدعوات المتكررة من الجماعات اليهودية لتكثيف الاقتحامات لباحات المسجد الاقصى , مشدداً على ان الاحتلال يحاول فرض واقع جديد على مدينة القدس.

وأوضح الشيخ عبد العظيم سلهب رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية رئيس المحاكم الشرعية في القدس , المستوطنون شرعوا منذ الصباح بتنفيذ تهديداته  , حيث اقتحم منذ الصباح  140 مستوطناً وسط حماية مكثفة من شرطة الاحتلال والقوات الخاصة مما ينذر بخطورة الوضع .
بالنسبة للدور الاردني , فبين حسين ان الاردن التي تمثل دور الوصي فهي تتابع بالطرق القانونية والمشروعة انتهاكات الاحتلال ,مستدركاً" المسؤولية لا تقتع على الاردن فقط , فهي مسؤولية كل العرب والمسلمين وهي مدينة لها حضارتها والامة العربية مسؤولة عن حماية المسجد الاقصى , ونحمل المسؤولية للعالم المتفرج ايضاً.
واشار الى ان المستوطنين تحت حماية حكومة يمينية متطرفة , وبالرغم من كافة الاجراءات والعوائق , فلن تثني المقدسيين من الوصول للمسجد والدفاع عنه .
إسرائيل تنذر بحرب دينية في المنطقة وهي من تتحمل مسؤولية ما سيجري.
ومن جانبه حذر مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني الاحتلال الاسرائيلي من مواصلة مسيرته واستفزازاته , فإسرائيل تنذر بحرب دينية في المنطقة وهي من تتحمل مسؤولية ما سيجري.
واعتبر ان الدفاع عن المسجد الاقصى مِنة من الله سبحانه وتعالي , وواجب ديني يدعونا للتصدي لمحاولات اقتحام المسجد الاقصى, معتبراً ان الاحتلال قد يمنع المقدسيين من الوصول للمسجد الاقصى ,ولكن ثبات اهل القدس كحجر صلب امام تهويد الاحتلال سيُفشل كافة التهديدات.

 واستنكر ابو ليل من اقامة الاحتلال لمراكز شرطة في القدس ,إضافة الى نصب الكاميرات, حيث قال: الاحتلال يرصد كل شيء, فالكاميرات ومراكز الشرطة تخدمان الاحتلال .
الشيخ حسام أبو ليل، رئيس حزب الوفاء والإصلاح، في الداخل المحتل فقال ان الاحتلال يحاول ان يرهب المقدسي فهو يحول الاسواق لثكنة عسكرية.
وجدد ابو ليل مناشدته للامة العربية والاسلامية للتحرك لإنقاذ المسجد الاقصى من إحكام الاحتلال لسيطرته على المسجد الاقصى المبارك وتنفيذ مخططه التهودي كاملاً.